ونشهد على المحسن بأنه محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء، كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الزهد الكبير عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: (ألا إني أوشك أن أدعى فأجيب، فيليكم عُمّال من بعدي، يقولون ما يعلمون، ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهرًا، ثم يليكم عمال من بعدهم، يقولون ما لا يعلمون، ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشد على أعضادهم، فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن بأنه محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء) .
هذا وقد علم كل من طالع أوراقنا هذه أو غيرها مما نكتب، أن جُلّ ما نتكلم فيه في أبواب التكفير، إنما هو من الكفر الواضح البين البواح المجمع عليه عند العلماء.
فنحن حين نكفر هؤلاء الطواغيت وأنصارهم، إنما نكفرهم بمحض الشرك بالله، وعبادة غيره من الآلهة المزعومين المتفرقين؛ باتخاذهم أربابًا مشرعين من دون الله، وتوليهم وتولي شركهم وقوانينهم الكفرية، وهو ابتغاء غير الله حكمًا ومشرّعًا وربا، واختيار غير الإسلام دينًا وحكمًا ... وعلى ذلك؛ فنحن إنما نكفرهم بنقض شهادة التوحيد التي يكفر ناقضها بإجماع المسلمين .. وليس تكفيرهم من باب التكفير بالمحتملات، أو التكفير باللازم والمآل، أو التكفير بالشك أو الظن أو التخرّص، أو غير ذلك مما تقدم تحذيرنا وبراءتنا منه في أخطاء التكفير.
كلا ... فالقوم قد ولجوا في أبواب متعددة من الكفر البواح والشرك الصراح المناقض لأصل دين الإسلام، وشهادة أن لا إله إلا الله.
وقد أشرنا إلى شيء من ذلك فيما تقدم، وعدّدنا كثيرًا غيره في كتاباتنا الأخرى، ارجع إليها إن رمت الزيادة في هذا الباب ... لتزداد يقينا ببراءتنا مما يرمينا به خصوم هذه الدعوة، من الخوالف والمخذلين والمرجفين، من دعاوى الغلو في التكفير، أو مذهب الخوارج وأشباههم من التكفيريين.