فقد تقدم في ألفاظ حديثها ما يدل على استمرارية قيامها بأمر الله، كما هو ظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم (لا تزال ... ) و (لا يزالون ظاهرين ... ) أو (ظاهرين إلى يوم القيامة) أو إلى (قيام الساعة) أو ( ... حتى يأتي أمر الله) (7) ، و (حتى يقاتل آخرهم الدجال) .
فلا يثبّطهم أو يعوقهم أو يُقعدهم عن نصرة دين الله تعالى وتوحيده على أي صعيد يستطيعونه؛ شيء من شبهات وأباطيل القاعدين عن نصرة هذا الدين، فهم يقومون بأمر الله وينصرونه، ويقاتلون في سبيل إقامة وتحقيق التوحيد في كل حال، وُجد الإمام القوّام على أهل الإسلام أم لم يوجد، ووجدت للمسلمين دار إسلام ودولة، أم لم توجد ..
فهم قائمون بأمر الله وشرعه في كل الظروف، ينصرونه بالحجة واللسان والبيان، وبالقوة والعدة والسنان، بحسب الحال والمقام والإمكان.
ومن عجز منهم عن القوة في وقت من الأوقات، لم يقعد عن الإعداد المعنوي والمادي، ولم يترك الدعوة إلى التوحيد والصدع بنصرة الدين، والقيام بواجب البيان في كل مقام، وحتى من كان مستضعفا منهم ولم يقدر على هذا ولا ذاك لم يأل جهدا أن ينصر هذا الدين وأهله ولو بالدعاء ..
فنصر الدين عندهم كما وصفه ابن القيم:
هذا ونصر الدين فرض لازم لا للكفاية بل على الأعيان
بيد وإما باللسان فإن عجز ت فبالتوجه والدعا بلسان
ولذلك، فلا تزال دعوتهم ظاهرة، ودينهم قائم، وحجتهم غالبة بيّنة كما بشّر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة.