الصفحة 589 من 597

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عند قوله تعالى (( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) )؛ إن (كون النبي قاتل معه أو قُتل معه ربيون كثير لا يستلزم أن يكون النبي معهم في الغزاة، بل كل من اتبع النبي وقاتل على دينه، فقد قاتل معه، وهذا الذي فهم الصحابة، فإن أعظم قتالهم كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، حتى فتحوا البلاد شامًا ومصرًا وعراقًا ويمنًا وعجمًا ورومًا ومغربا ومشرقًا، وحينئذ فظهر كثرة من قُتل معه، فإن الذين قاتلوا وأصيبوا وهم على دين الأنبياء كثيرون، ويكون في هذه الآية عبرة لكل المؤمنين إلى يوم القيامة، فإنهم كلهم يقاتلون مع النبي صلى الله عليه وسلم وعلى دينه، وإن كان قد مات.

وهم داخلون في قوله: (( محمد رسول الله والذين معه ) )الآية، وفي قوله: (( والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم ) )الآية، فليس من شرط من يكون مع المطاع أن يكون مشاهدا للمطاع ناظرًا إليه) أهـ. مجموع الفتاوى (ط دار ابن حزم) (1/ 48) .

فليفهم هذا جيدًا، وليستحضره كل من أراد اللحوق بركب هذه الطائفة القائمة بدين الله. ولا تُوحشنّه غربتهم بين الورى ... ورحم الله ابن القيم إذ يقول:

لا توحشنّك غربة بين الورى فالناس كالأموات في الحسبان

أو ما علمت بأن أهل السنة الغرباء حقًا عند كل زمان

قل لي متى سلم الرسول وصحبه والتابعون لهم على الإحسان

من جاهل ومعاند ومنافق ومحارب بالبغي والطغيان

وتظن أنك وارثٌ لهم وما ذقت الأذى في نصرة الرحمن

* [4] ومن خصائص هذه الطائفة -جعلنا الله وإياك من عساكرها- أن جهادها وظهورها، ووجود من يقوم بأمر الدين وينصره منها، لا يزال مستمرًا في كل الأوقات والظروف، وفي ظل وجود دار الإسلام وفي ظل عدمها إلى قيام الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت