الصفحة 588 من 597

ولذلك فأهل هذه الطائفة، لا يستوحشون لقلّة أنصارهم، واجتماع من في أقطارها على عداوتهم ... وكيف يستوحشون ومولاهم معهم (( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) )وقد قيل لبعض السلف (5) : ألا تستوحش؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني) وفي الحديث القدسي أن الله يقول: (أنا مع عبدي ما ذكرني وتحرّكت بي شفتاه) (6) فهم يذكرون الله، ولا يغفلون عن ذكره طرفة عين؛ إذ هم يحملون هم إعلاء دينه ونصرة دعوته في الغداة والعشي، وإنما يستوحش من ضعفت علاقته بالله، وقلّت عبادته وخبى ذكره، وهذا كله من الزاد الذي لا يُهمله أو يُقصر فيه أصحاب هذه الطائفة، فقد وصف الله تعالى أولهم بأنهم (( يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) )وأنهم (( قليلًا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ) ).

فهم يحملون أمر هذا الدين، وهَمّ هذه الدعوة الغالية في صدورهم ليل نهار، ويُفنون أوقاتهم وأعمارهم في الجهاد من أجل إعلائها وإعزازها، ولذلك فهم لا يغفلون عن مَعيّة ناصرها ووليها ومُعزها ومُظهرها، وكيف يستوحشون وهو سبحانه وليهم، نعم المولى ونعم النصير ...

كما أنهم لا يستوحشون لقلة الأنصار والسالكين لها في زمانهم ... ماداموا يتذكرون من سبقهم على هذه الطريق الكريمة، من المؤمنين والمتقين والمجاهدين والشهداء والأنبياء، وفي مقدمتهم خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه، قائدهم وقدوتهم.

فماداموا يستروحون ويستشعرون معية هذا القائد العظيم وتقدمه لصفوفهم في الدعوة والجهاد والقتال في سبيل الله، فكيف وأنّى يستوحشون؟؟؟

ألم يقل الله تبارك تعالى: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ).. فهم بفضل الله وتوفيقه ممن معه صلى الله عليه وسلم، وإن حالت بينهم السنون، ماداموا متشبثين بهديه، مستمسكين بستة مستقيمين على طريقته ودعوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت