الصفحة 587 من 597

* [2] ومن خصائص هذه الطائفة -جعلنا الله وإياك من أهلها- أيضًا أنها طائفة تقاتل على أمر الله، لا على أمر غيره، فتسعى لرفعة شرع الله ونصرته باليد والقوة والسنان، إضافة إلى القول والحجة واللسان .. ففي لفظ النسائي لهذا الحديث، عن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال: كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله! أذال (4) الناس الخيل، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال: (كذبوا، الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ... ) الحديث إلى قوله: (وعقر دار المؤمنين الشام) وهو في مسند أحمد أيضًا (4/ 104) .

* [3] ومن خصائص هذه الطائفة جعلنا الله وإياك من جندها الموحدين، أنها لا تتضرر لقلة الأنصار وكثرة المخالفين والمكذبين لها والمخذلين والمناوئين، كما جاء وصفها في الحديث (لا يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم) و (لا يضرهم من خذلهم) .

فلا يُقعدهم ذلك عن مواصلة جهادهم، ولا يحرفهم عن الصدع بدعوتهم ما يمارسه الخصوم من تخذيل وكذب وافتراء وطعن ووصف لهم بأشنع الألقاب، كالخوارج والتكفيريين والإرهابيين والمتطرفين وغير ذلك مما تقدمت الإشارة إلى بعضه ... ولا يحرفهم ذلك كله عن منهاج هذه الطائفة الأصيل الذي هو (أمر الله) كما وُصف في الحديث ... ولا يتخلّون عما هم عليه من الحق، أو يتبنّون بنات أفكار وعقائد كردود فعل لما يمارسه خصومهم وأعداؤهم في حقهم من إرهاب فكري أو معنوي أو حسي؛ كلا، فعقيدتهم ومنهاجهم ودعوتهم وجهادهم وقتالهم كل ذلك يأخذونه من أمر الله وشريعته التي تبرأ من أهواء الذي لا يعلمون ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت