الصفحة 586 من 597

بل وكانوا يلوذون بمثل ذلك أمام بعض عوام الموحدّين، وأذكر واحدًا أُميًا منهم كان يجادلهم دومًا بقوله: (هما كلتمتان؛"اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"لا داعي للف والدوران؛ هل أنتم مجتنبون للطاغوت. أم تحرسونه وتنصرونه؟؟) فكانوا لا يحيرون جوابًا، بل يحيدون إلى تلك الأعذار المتهافتة ... وهذا مصداق قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (والعامّي من الموحّدين يغلب الألف من علماء المشركين، كما قال تعالى:"وإن جندنا لهم الغالبون"فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان) أهـ كشف الشبهات.

وهذا كله من ظهور حجة هذه الطائفة ودعوتها، وقهرهم لمن ناوأهم ...

قال تعالى: (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) ).

وقال سبحانه: (( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ) ).

وقال تعالى: (( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) ).

وإنما يرفع الله تعالى أمر هذه الدعوة، ويعز طائفتها، ويعلي حجتهم؛ بطاعتهم واستقامتهم على أمر الله، وثباتهم على الحق الذي تركهم عليه نبيهم صلى الله عليه وسلم، وجهادهم في سبيل ذلك كما قال تعالى: (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) )، فبين سبحانه أن الاستقامة على أمر الله، والعمل الصالح الموافق للحق هو الذي يرفع الدعوة والقول، وبهذا فسر بعض العلماء، قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) ؛أي أنه لا يُرفع ولا يُتقبل ولا يظهر أو يُعز، لأنه لم يُقرن بعمل صالح موافق للشرع يرفعه، بل كانت أعمالهم غلوًا وخروجًا على أحكام الشرع، وبغيًا على المسلمين.

وهو مصداق قوله تعالى: (( فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت