الصفحة 59 من 597

يقول ابن حزم: (ولا خلاف في ان امرءًا لو أسلم - ولم يعلم شرائع الإسلام- فاعتقد أن الخمر حلال، وأن ليس على الإنسان صلاة، وهو لم يبلغه حكم الله تعالى لم يكن كافرًا بلا خلاف يعتد به، حتى إذا قامت عليه الحجة فتمادى حينئذ بإجماع الأمة فهو كافر) أهـ المحلى (13/ 151)

وقال أيضًا في الفصل (4/ 105) : (ومن لم يبلغه الباب من واجبات الدين فإنه معذور لا ملامة عليه، وقد كان جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم، بأرض الحبشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والقرآن ينزل والشرائع تشرع، فلا يبلغ إلى جعفر وأصحابه أصلًا، لانقطاع الطريق جملة من المدينة إلى أرض الحبشة، وبقوا كذلك ست سنين فما ضرهم ذلك في دينهم شيئًا، إذا عملوا بالحرام وتركوا المفروض) أهـ

وقال ابن قدامة في المغنى (كتاب المرتد) (مسألة: ومن ترك الصلاة) : (لا خلاف بين أهل العلم في كفر من تركها جاحدًا لوجوبها إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك، فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث العهد بالإسلام والناشئ بغير دار الإسلام أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم، لم يحكم بكفره، وعرّف ذلك، وتثبت له أدلة وجوبها فإن جحدها بعد ذلك كفر، وأما إذا كان الجاحد لها ناشئًا في الأمصار بين أهل العلم فإنه يكفر بمجرد جحدها، وكذلك الحكم في مباني الإسلام كلها ... ) أهـ.

وقد استدل العلماء لذلك أيضًا بما روي في سنن الترمذي عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط، فقلنا يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو اسرائيل لموسى، اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون، لتركبن سنن من قبلكم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت