الصفحة 58 من 597

وفيه جهله بسعة قدرة الله وأنه سبحانه قادر على بعثه حتى وإن احترق وتفرقت أجزاؤه، ومع هذا فقد غفر الله له لتوحيده وخشيته لله، فدل ذلك على أن الخطأ والجهل في مثل هذا الباب يعذر فيه الجاهل إن كان من أهل التوحيد ..

ولذلك نص شيخ الإسلام ابن تيمية في مناظرته على (العقيدة الواسطية) التي جلها في باب الأسماء والصفات، وذلك لما اعترض بعض المناظرين على قوله فيها (هذا اعتقاد الفرقة الناجية) قال رحمه الله: (وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكًا، فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئًا يغفر الله خطأه وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة) أهـ الفتاوى (3/ 116)

• ومن هذا الباب أيضًا اعتبار مانع الجهل في حديث العهد بالإسلام أو من نشأ في بادية بعيدة يتعذر وصول تفاصيل الشرع إليها ونحو ذلك .. فإنه يعذر فيما خفي عليه ما دام من أهل التوحيد مجتنبًا للشرك الأكبر والتنديد.

• وقد قدمنا لك في أول هذا الفصل تفريق شيخ الإسلام في الفتاوى (35/ 101) بين تكفير المطلق وتكفير المعين، وأن تكفير المعين لا بد فيه من تبين الشروط والموانع ... ثم ضرب على ذلك أمثلة فقال: (مثل من قال: إن الخمر والربا حلال، لقرب عهده بالإسلام، أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلامًا أنكره ولم يعتقد انه من القرآن ولا انه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها، وكما كان الصحابة يشكون في أشياء مثل رؤية الله وغير ذلك حتى يسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل الذي قال: إذا أنا مت فاسحقوني، وذروني في اليم، لعلي أضل عن الله، ونحو ذلك فإن هؤلاء لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة بالرسالة، كما قال الله تعالى(( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) )وقد عفى الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت