الصفحة 584 من 597

وأصل ذلك ورأسه وأُسّه؛ تحقيق التوحيد، والقيام به، وإعلان البراءة من الشرك وأهله، فإنها دعوة الأنبياء والمرسلين كافة، كما قال تعالى: (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) )وقال سبحانه أيضًا: (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) )فشريعة الأنبياء في هذا الأصل واحدة، أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستقامة عليها في آيات كثيرة من كتابه، من ذلك قوله سبحانه: (( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ) )وقوله سبحانه: (( وكذلك جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ).

ومن الشريعة والأمر الذي تتمسك به هذه الطائفة، التمسك بعقيدة أهل السنة والجماعة، والبراءة من عقائد الفرق الضالة المخالفة لها، والذين يندرجون تحت عموم قوله تعالى: (( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) )فهي الطائفة الوسط، في منهجها، وعقيدتها، وجهادها ودعوتها، وسلوكها، لا تميل إلى إفراط، ولا إلى تفريط، في أي باب من أبواب الدين؛ (فهم -كما يقول شيخ الإسلام- وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة، وهم وسط في باب أفعال الله تعالى بين القدرية والجبرية، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم، وفي باب الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين الروافض والخوارج) أهـ. من العقيدة الواسطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت