الصفحة 542 من 597

وأمر علي أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية أمان للخوارج قبل القتال، ويقول لهم؛ من جاء إليها فهو آمن، ومن انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن، إنه لا حاجة لنا فيكم إلا فيمن قتل إخواننا.

فانصرف منهم طوائف كثيرون فلم يبق منهم إلا ألف ... وقال علي لأصحابه: كفوا عنهم حتى يبدؤوكم، فأقبلت الخوارج يهتفون: (لا حكم إلا لله ... الرواح الرواح إلى الجنة ... ) .

فقال علي رضي الله عنه: قاتلوهم، فوالذي نفسي بيده لا يقتل منا عشرة، ولا ينجو عشرة منهم. فقتل من أصحاب علي يومئذ تسعة (12) . وبرز حرقوص بن زهير إلى علي وقال: يا ابن أبي طالب، لا نريد بقتالك إلا وجه الله والدار الآخرة. فقال له علي: بل مثلكم كما قال الله عز وجل: (( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) )؛منهم أنت ورب الكعبة. ثم حمل عليه في أصحابه، وقتل عبدا لله بن وهب في المبارزة، وصرع ذو الثدية عن فرسه، وقتلت الخوارج يومئذ فلم يفلت منهم غير تسعة أنفس.

وقال علي لأصحابه يومئذ: اطلبوا ذا الثدية، فوجدوه تحت دالية ورأوا تحت يده عند الإبط مثل ثدي المرأة، فقال علي: (صدق الله ورسوله) (13) وفي حديث ذي الخويصرة المتقدم في ذكر الخوارج؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آيتهم رجلٌ إحدى يديه مثل ثدي المرأة، أو قال: مثل البَضعة تَدرْدَرُ(14) يخرجون على حين فرقة من الناس.) قال أبو سعيد: أشهد سمعتُ من النبي صلى الله عليه وسلم، واشهد أن عليًا قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم).

* فهذه خلاصة قصة أول فرقة ظهرت من الخوارج وهم (المُحكّمة) .

وكان دينهم: إكفار علي وعثمان وأصحاب الجمل ومعاوية وأصحابه والحكمين، ومن رضي بالتحكيم، وإكفار كل ذي ذنب ومعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت