وقد روى البخاري في صحيحه في كتاب استتابة المرتدين ... (باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا، فوالله لأن أخِرَّ من السماء أحبَّ إليّ من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خَدعة، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة) ..
وقد كان قتل علي لهم بالنهروان، في أواخر خلافته سنة ثمان وثلاثين.
ثم بعد ذلك كانوا مختفين بقية خلافة علي حتى كان منهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليًا رضي الله عنه في صلاة الصبح.
ولما وقع صلح الحسن ومعاوية، ثارت منهم طائفة، فأوقع بهم عسكر الشام بمكان يقال له النجيلة.
ثم كانوا منقمعين في إمارة زياد وابنه عبيد الله على العراق طوال مدة حكم معاوية رضي الله عنه وولده يزيد، وظفر زياد وابنه منهم بجماعة، فأبادهم بين قتل وحبس طويل.
فلما مات يزيد، ووقع الافتراق وولي الخلافة عبد الله بن الزبير، وأطاعته الأمصار إلا بعض أهل الشام، وثار مروان فادعى الخلافة وغلب على جميع الشام إلى مصر ..