الصفحة 541 من 597

فبلغ ذلك عليًا فخرج إليهم بجيشه، ولما قرب منهم أرسل إليهم: أن سلموا قاتل عبد الله بن خباب!! فأرسلوا إليه: (إنّا كلنا قتله، ولئن ظفرنا بك قتلناك) ؛فأتاهم عليّ في جيشه وبرزوا إليه بجمعهم، فتقدم إليهم قيس بن سعد بن عبادة فوعظهم، فلم ينفع، وكذلك أبو أيوب الأنصاري أنّبهم ووبّخهم فلم ينجع، فتقدم إليهم علي رضي الله عنه فوعظهم وخوّفهم، وقال لهم قبل القتال: ماذا نقمتم مني؟

فقالوا له: أول ما نقمنا منك أنا قاتلنا بين يديك يوم الجمل، فلما نهزم أصحاب الجمل، أبحت لنا ما وجدنا في عسكرهم من المال، ومنعتنا من سبي نسائهم وذراريهم، فكيف استحللت ما لهم دون النساء والذرية؟ فقال: إنما أبحتُ لكم أموالهم بدلًا عما كانوا أغاروا عليه من بيت مال البصرة قبل قدومي عليهم، والنساء والذرية لم يقاتلونا، وكان لهم حكم الإسلام بحكم دار الإسلام، ولم يكن منهم ردّة عن الإسلام، ولا يجوز استرقاق من لم يكفر، وبعدُ لو أبحت لكم النساء أيكم يأخذ عائشة في سهمه؟ فخجل القوم من هذا.

ثم قالوا له: نقمنا عليك محو إمرة المؤمنين على اسمك في الكتاب بينك وبين معاوية لما نازعك معاوية في ذلك. فقال: فعلت مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية.

إلى قولهم: فلم حكّمت الحكمين في حق كان لك؟ فقال: وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكّم سعد بن معاذ في بني قريظة، ولو شاء لم يفعل، وأقمت أنا أيضًا حكمًا ... وذكّرهم أنهم هم الذين دعوه إلى ذلك ونهاهم عنه، فلم يقبلوا، ثم هم الآن يكفّرونه به!!

ثم قال: فهل عندكم شيء ... سوى هذا؟ فسكت القوم، وقال أكثرهم: صدق والله.

وقالوا: التوبة؛ واستأمن إليه منهم يومئذ ثمانية آلاف، وانفرد منهم أربعة آلاف بقتاله، مع عبد الله بن وهب الراسبي، وحرقوص بن زهير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت