ولذا قال ابن حزم: (ومن بلغه الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من طريق ثابتة، وهو مسلم فتأول في خلافه إياه، أو ربما بلغه بنص آخر، فلم تقم عليه الحجة في خطئه في ترك ما ترك، وفي الأخذ بما أخذ فهو مأجور معذور، لقصده إلى الحق، وجهله به، وإن قامت عليه الحجة في ذلك فعاند، فلا تأويل بعد قيام الحجة) أهـ الدرة (414)
ويقول: (وأما من كان من غير أهل الإسلام من نصراني أو يهودي أو مجوسي، أو سائر الملل، أو الباطنية القائلين بإلاهية إنسان من الناس، أو بنبوة أحد من الناس، بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يعذرون بتأويل أصلًا، بل هم كفار مشركون على كل حال) أهـ الدرة فيما يجب اعتقاده ص (441) .
فيجب التنبه إلى أن قدامة الذي عذر بالتأويل، كان الأصل فيه الإسلام والصلاح، فقد كان صحابيًا بدريًا، وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة أم المؤمنين، وكانت تحته صفية بنت الخطاب أخت عمر، روى ابن عبد البر في الاستيعاب (3/ 341) بإسناده عن أيوب بن أبي تميمة قال: (لم يحد في الخمر من أهل بدر إلا قدامة بن مظعون) أهـ
ولذلك قال شيخ الإسلام بعد ما ذكر حديث الرجل الذي أوصى بنيه عند موته بحرق جثمانه قال: (والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم أولى من المغفرة من مثل هذا) أهـ (3/ 148)
وقد ذكر القاضي عياض في الشفا (2/ 272وما بعدها) خلاف السلف في تكفير من أضاف إلى الله تعالى ما لا يليق به لا على طريق السب والردة، بل على طريق التأويل والاجتهاد والخطأ المفضي إلى الهوى والبدعة.