الصفحة 53 من 597

أهل القبلة يدخل فيهم اضافة إلى المسلم السني؛ الفاسق الملي أهل الأهواء أهل التأويل ..

اما الخوارج والمعتزلة ومن سار على دربهم كالزيدية وبعض المتكلمين كالشهرستاني في الملل والنحل فلا يدخلون المتأولين في أهل القبلة.

وقد تقدم ما نقله القاضي عياض في (فصل تحقيق القول في إكفار المتأولين) من كتابه الشفا (2/ 277) عن العلماء المحققين قولهم: (إنه يجب الاحتراز من التكفير في أهل التأويل، فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر ... ) وستأتي الإشارة إلى ما ذكره أيضا في الشفا عمن لا يكفر من أضاف إلى الله ما لا يليق به لا على جهة السب والردة، ولكن على طريق التأويل أونفي الصفة بدعوى التنزيه ونحوه ..

ويقول ابن الوزير: (قوله تعالى في هذه الاية الكريمة(( ولكن من شرح بالكفر صدرًا ) )يؤيد أن المتأولين غير الكفار، لأن صدورهم لم تنشرح بالكفر قطعا أو ظنًا، أو تجويزًا أو احتمالًا) اهـ. إيثار الحق على الخلق ص (437)

وأما ما يدفع به بعض الزنادقة والملاحدة، كفرهم الصريح من سفسطة وتمويه وتلاعب بالدين، فهو وإن سماه بعض الجهلة تأويلًا .. إلا انه مردود وغير مستساغ ولا مقبول، وذلك لصراحة كفرهم ووضوحه .. والعبرة للمعاني والحقائق، لا للأسماء والألفاظ التي يتلاعب بها كثير من أهل الأهواء .. فكم من باطل زخرفه أصحابه ليعارض به الشرع.

ولذلك نقل القاضي عياض في الشفا قول العلماء: (إدعاء التأويل في لفظ صراح لا يقبل) أهـ (2/ 217)

ونص عليه شيخ الإسلام في الصارم المسلول ص (527)

فمن عرفت واشتهرت زندقته وتلاعبه بأدلة الشرع، أو كان يتعاطى من أسباب الكفر ما هو صريح وواضح ولا يحتمل التأويل، لم تقبل منه دعوى التأويل فليس ثم إجتهاد وتأويل يسوغ تعاطي الكفر الصريح .. فإنه لا تخلو حجة كافر من الكافرين من تأويلات فاسدة يرقع بها كفره ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت