والصواب ما فصله العلماء في ذلك بين التأويل الذي له مسوغ في لغة العرب، كأن يؤول صفة اليد لله تعالى بالنعمة أو القوة، فهذا لا يوجب الكفر، رغم مخالفته للحق الذي كان عليه السلف، لأن في لغة العرب إطلاق القوة والنعمة على اليد؛ لذلك عذر المتأول فيه رغم خطئه وانحرافه عن ظاهر نصوص الشرع، وبين التأويل الذي لا مسوغ له، كمن أوّل قوله تعالى (( بل يداه مبسوطتان ) )مثلًا، بالحسن والحسين أو بالسماوات والأرض، فهذا يوجب الكفر لأنه لا يصح في لغة العرب إطلاق اليد على مثل ذلك.
وليس ثم نص شرعي يوجب نقل الحقيقة اللغوية إلى حقيقة شرعية خاصة .. فهو على ذلك من التلاعب في دين الله والإلحاد في أسمائه سبحانه، وليس من التأويل الذي يعذر صاحبه في شيء.
فتأمل التفريق فإنه مهم ..
وعلى هذا فما كان من التأويل ناشئًا عن محض الرأي والهوى، دون استناد إلى دليل شرعي، ولا هو بمستساغ في لغة العرب، فإنه ليس من الاجتهاد في شيء، بل هو من التأويل الباطل المردود الذي لا يعذر صاحبه، إذ هو تلاعب بالنصوص، وتحريف للدين، عبر عنه بمسمى التأويل، ولذا قال ابن الوزير: (لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم؛ بالضرورة للجميع، وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى، بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار) أهـ إيثار الحق على الخلق ص (415) .
ومن ذلك قطعًا أصل التوحيد، الذي يتضمن تجريد العبادة لله وحده بكافة أنواع العبادة، فنقض هذا الأصل بدعوى التأويل الذي يسوغ الإشراك بالله تعالى واتخاذ الأنداد معه من أوضح الباطل؛ الذي بعثت الرسل كافة بإبطاله وإنكاره ..