وأخرج ابن جرير الطبري في تاريخه (7) بإسناد صحيح عن أبي رزين قال: (ولما وقع التحكيم، ورجع علي من صفين، رجعوا مباينين له، فلما انتهوا إلى النهر أقاموا به، فدخل علي في الناس الكوفة، ونزلوا بحروراء فخرج إليهم علي، فكلمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم، فدخلوا الكوفة، فأتاه رجل فقال: إن الناس قد تحدثوا أنك رجعت لهم عن كفرك، فخطب الناس في صلاة الظهر، فذكر أمرهم فعابه، فوثبوا من نواحي المسجد يقولون:"لا حكم إلا لله"واستقبله رجل منهم واضع إصبعيه في أذنيه فقال:(( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك، ولتكونن من الخاسرين ) ).
فقال علي: (( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ).
وأخرج الإمام أحمد (1/ 86 - 87) والحاكم (2/ 152 - 154) والبيهقي (8/ 179) عن عبد الله بن شداد قال: (قدمت عائشة رضي الله عنها، فينا نحن جلوس عندها مرجعها من العراق ليالي قوتل علي رضي الله عنه إذ قالت لي: يا عبد الله بن شداد هل أنت صادقي عما أسألك عنه؟ حدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي. قلت: ومالي لا أصدقك، قالت: فحدثني عن قصتهم، قلت: إن عليا لما أن كاتب معاوية وحكّم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس، فنزلوا أرضًا من جانب الكوفة يقال لها: حروراء، وإنهم أنكروا عليه، فقالوا انسلخت من قميص ألبسكه الله وأسماك به، ثم انطلقت فحكّمت في دين الله، ولا حكم إلا لله، فلما بلغ عليًا ما عتبوا عليه وفارقوه، أمر فأذن مؤذن: لا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن، فلما أن امتلأ من قراء الناس الدار، دعا بمصحف عظيم فوضعه علي رضي الله عنه بين يديه، فطفق يصكه بيده ويقول: أيها المصحف حدّث الناس، فناداه الناس: فقالوا: يا أمير المؤمنين ما تسأله عنه، إنما هو ورق ومداد، ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد؟