قال ابن كثير (7/ 279) : (وقد أخذ هذه الكلمة من هذا الرجل طوائف من أصحاب علي من القراء، وقالوا:"لا حكم إلا لله"فسموا المحكمية) أهـ.
ثم تفرق الناس إلى بلادهم من صفين، فخرج معاوية بأصحابه إلى دمشق، ورجع علي إلى الكوفة، فلما دخلها سمع رجلا يقول: ذهب علي ورجع في غير شيء. فقال علي رضي الله عنه: لَلذين فارقناهم خير من هؤلاء. يريد خصومه من أهل الشام ثم أنشأ يقول:
أخوك الذي إن أحرجتك ملمةٌ من الدهر لم يبرحْ لبثك راحما
وليس أخوك بالذي إن تَشعّبت عليك أمورٌ ظل يلحاك لائما
ثم مضى يذكر الله حتى دخل قصر الإمارة من الكوفة.
وكان لما قارب دخول الكوفة قد إنجاز من جيشه قريب من اثنى عشر ألفًا، ونزلوا مكانًا يقال له (حروراء) ، ولذلك سميت الخوارج حرورية، وزعيمهم يومئذ عبد الله بن الكوّاء.
وسبب ذلك أنهم أنكروا عليه أشياء فيما يزعمون أنه ارتكبها، فبعث إليهم علي رضي الله عنه عبد الله بن عباس فناظرهم فرجع أكثرهم، وبقي بقيّتهم ثم خرج إليهم علي فظهر عليهم بالحجة، فاستأمن إليه ابن الكواء وطائفة معه أطاعوا عليا ودخلوا معه الكوفة، وانحاز الباقون إلى النهروان، ثم إن الذين دخلوا معه الكوفة أشاعوا أن عليا تاب من الحكومة (5) ، ولذلك رجعوا معه، فبلغ ذلك عليًا، فخطب وأنكر ذلك، فتنادوا من جانب المسجد (لا حكم إلا لله) .
"فقال: كلمة حق يراد بها باطل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسًا، إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم، لا يجاوز هذا، وأشار إلى حلقه ... الحديث) (6) ."