بل إرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ، فإنه المقصود، واللفظ وسيلة، وهو قول أئمة الفتوى من علماء الإسلام)، إلى قوله: (وقال أصحاب أحمد لو قال الأعجمي لامرأته أنت طالق وهو لا يفهم معنى هذا اللفظ، لم تطلق، لأنه ليس مختارًا للطلاق، فلم يقع طلاق كالمكره، قالوا: فلو نوى موجبه عند أهل العربية(14) لم يقع أيضًا لأنه لا يصح منه اختيار ما لا يعلمه، وكذلك لو نطق بكلمة الكفر من لا يعلم معناها لا يكفر. وفي مصنف وكيع أن عمر بن الخطاب قضى في امرأة قالت لزوجها: سمني، فسماها الطيبة، فقالت: لا، فقال لها ماذا تريدين أن أسميك؟ قالت: سمني (خلية طالق) . فقال لها: أنت خلية طالق، فأتت عمر بن الخطاب فقالت: إن زوجي طلقني، فجاء زوجها فقص عليه القصة، فأوجع عمر رأسها، وقال لزوجها: خذ بيدها وأوجع رأسها.
وهذا هو الفقه الذي يدخل على القلوب بغير استئذان، وإن تلفظ بصريح الطلاق وقد تقدم أن الذي قال لما وجد راحلته (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) أخطأ من شدة الفرح، لم يكفر بذلك وإن أتى بصريح الكفر، لكونه لم يرده) أهـ (3/ 76) وانظر أيضًا (4/ 229)
• تنبيه:
ومن هذا تعرف أننا لا نعني بانتفاء القصد كمانع ما يشترطه كثير من مرجئة العصر كشرط تعجيزي للتكفير، يعتذرون به لكل طاغوت وزنديق ومرتد، وهي دعوى ان الإنسان لا يكفر حتى وإن اتى فعلًا أو قولًا مكفرًا -عامدًا - حتى ينوي ويقصد بذلك الخروج من الدين والكفر به.
وإنما نعني بمانع انتفاء القصد؛ (الخطأ) الذي يقابل العمد في شروط التكفير، أو عدم إرادة الفعل أو القول المكفر نفسه، وإرادة شيء آخر غيره ... كحكايته والتحذير منه، أو يقوله وهو لا يعرف مدلوله ونحو ذلك مما تقدم ..