الصفحة 50 من 597

أما إرادة الخروج من الدين، والكفر بذلك الفعل أو القول، فقّل من يريده أو يصرح به أو يقصده، حتى اليهود والنصارى، لو سئلوا؛ هل يريدون الكفر ويقصدونه بقولهم إن المسيح أو العزيز ابن الله، أو نحو ذلك من كفرياتهم؟ لأنكروا ذلك ولنفوا إرادتهم للكفر ..

وكذلك حال كثير من الكفار الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا .. فأكثر الطواغيت وأنصارهم اليوم، إذا ما عددنا عليهم كفرياتهم، أنكروا ذلك، وأبوا أن يقروا بالكفر أو بإرادته أو بقصد الخروج من الدين، بل يبادرون بتأكيد انهم مسلمون، ويحتجون بأنهم يصلون ويشهدون أن لا إله إلا الله ...

وكذلك شأن كفار قريش، لم يقروا قط بكفرهم، أو بإرادتهم للكفر بعبادتهم للأوثان بل قالوا (( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ).. وعلى العكس، فقد كانوا يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن على دينه بالكفر، فسموه (الصابئ) وهكذا حال أكثر الكفار إلا ما شاء الله ..

-كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ص177 - 178: (وبالجملة فمن قال وفعل ما هو كفر، كفر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذا لا يقصد الكفر أحدًا إلا ما شاء الله) أهـ.

وقال أيضًا فيه ص (370) : (والغرض هنا أنه كما أن الردة تتجرد عن السب، فكذلك تتجرد عن قصد تبديل الدين وإرادة التكذيب بالرسالة، كما تجرد كفر إبليس عن قصد التكذيب بالربوبية؛ وإن كان عدم هذا القصد لا ينفعه، كما لا ينفع من قال الكفر أن لا يقصد الكفر) أهـ.

وقد اخبر الله تعالى عن اكثر الكفار أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، بل يرون أنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلا.

فمن ذلك قوله تعالى: (( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) ) (103 - 105) الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت