الصفحة 48 من 597

ففي (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) للعز بن عبد السلام (فصل فيمن أطلق لفظًا لا يعرف معناه لم يؤاخذ بمقتضاه) قال رحمه الله: (فإذا نطق الأعجمي بكلمة كفر أو إيمان أو طلاق أو إعتاق أو بيع أو شراء أو صلح أو إبراء لم يؤاخذ بشيء من ذلك، لأنه لم يلتزم مقتضاه ولم يقصد إليه، وكذلك إذا نطق العربي بما يدل على هذه المعاني بلفظ أعجمي لا يعرف معناه، فإنه لا يؤاخذ بشيء من ذلك، لأنه لم يريده فإن الإرادة لا تتوجه إلا إلى معلوم أو مظنون، وإن قصد العربي بنطق شيء من هذه الكلم مع معرفته بمعانيها نفذ ذلك منه، فإن كان لا يعرف معانيها، مثل أن قال العربي لزوجته أنت طالق للسنة أو للبدعة وهي حامل(11) بمعنى اللفظين، أو نطق بلفظ الخلع أو غيره أو الرجعة أو النكاح أو الإعتاق وهو لا يعرف معناها مع كونه عربيًا فإنه لا يؤاخذ بشيء من ذلك، إذ لا شعور له بمدلوله حتى يقصد إلى اللفظ الدال عليه) أهـ. (2/ 102) .

وانظر أيضًا لابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 75) : (لو نطق بكلمة الكفر من لا يعلم معناها لم يكفر) .

حيث قال وهو يتكلم في إطلاق ألفاظ الطلاق وأهمية وجود القصد فيها لنفاذ الطلاق: (وأنها لا تلزم بها أحكامها حتى يكون المتكلم بها قاصدا لها مريدا لموجباتها، كما أنه لا بد أن يكون قاصدًا للتكلم باللفظ مريدًا له، فلا بد من إرادتين:

-إرادة التكلم باللفظ اختيارًا (12)

-وإرادة موجبه ومقتضاه. (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت