الصفحة 45 من 597

• فائدة: يمكن أن يستدل لمانع (انتفاء القصد) أيضًا بما هو ثابت من اغتفار ما صدر عن بعض نساء النبي صلى الله عليه و سلم بحقه بدافع الغيرة؛ من أقوال لا يجوز لأحد إطلاقها بحقه صلى الله عليه وسلم.

-فمن ذلك ما رواه البخاري في باب (هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد) من كتاب النكاح، وفيه أنه لما نزل قوله تعالى (( ترجي من تشاء منهن ) ): قالت عائشة: (يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (أي في رضاك، قال القرطبي هذا القول أبرزه الدلال والغيرة وهو من نوع قولها:(ما أحمدكما ولا أحمد إلا الله) وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تحمل على ظاهره لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى. ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق، ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك) أهـ.

-ومثله ما رواه أيضًا في كتاب الهبة وفضلها، باب (من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض) وفيه قول زينب بنت جحش للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن نساءك ينشدنك الله، العدل في بنت أبي قحافة ... ) فليس هذا من جنس الطعن والأذى الذي كان دافعًا لذي الخويصرة لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (إعدل) .

بل الدافع هنا فرط محبة النبي صلى الله عليه وسلم والغيرة التي جبلت عليها النساء .. والشح بحظهن منه.

قال الحافظ: (طلبت العدل مع علمها بأنه أعدل الناس ولكن غلبت عليها الغيرة ولم يؤاخذها النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق ذلك) أهـ.

وقد حكى القاضي عياض في الإكمال عن مالك وغيره، إن المرأة إذا رمت زوجها بالفاحشة، على جهة الغيرة لا يجب عليها الحد، قال واحتج بذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (وما تدري الغيراء أعلى الوادي من أسفله) أهـ من الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص61.

ويتبع هذا المانع (إنتفاء القصد) قول الكفر على سبيل الحكاية عن الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت