ودليله قوله تعالى (( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ) (50) الأحزاب، ويدل عليه أيضًا حديث الرجل الذي أضل راحلته في أرض قفر، فلما وجدها قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) (أخطأ من شدة الفرح) كما قال صلى الله عليه وسلم. (5)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين - وإن أخطأ وغلط- حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة) أهـ مجموع الفتاوي (12/ 250)
وقد تكلم ابن القيم رحمه الله تعالى في اعلام الموقعين (3/ 65 - 66) عن هذا المانع وقرر أن انتفاء القصد مانع من موانع التكفير المعتبرة، واستدل بقول حمزة رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: (هل أنتم إلا أعبد لأبي) (6) قال: (وكان نشوانًا في الخمر، فلم يكفره صلى الله عليه وسلم بذلك، وكذلك الصحابي الذي قرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون) وكان ذلك قبل تحريم الخمر (7) . ولم يعد بذلك كافرًا لعدم القصد، وجريان اللفظ على اللسان من غير إرادة لمعناه.
فإياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته وعرفه، فتجني عليه وعلى الشريعة وتنسب إليها ما هي بريئة منه.) أهـ ص66
وقال أيضًا فيه (3/ 117) : (ولم يرتب {أي الشارع} تلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول، ولا على مجرد ألفاظ مع العلم بأن المتكلم بها لم يرد معانيها ولم يحط بها علمًا، بل تجاوز للأمة عما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم به، وتجاوز لها عما تكلمت به مخطئة أو ناسية أو مكرهة أو غير عالمة به، إذا لم تكن مريدة لمعنى ما تكلمت به أو قاصدة إليه، فإذا اجتمع القصد والدلالة القولية أو الفعلية ترتب الحكم، هذه قاعدة شرعية وهي من مقتضيات عدل الله وحكمته ورحمته) أهـ