-فالإكراه مانع من موانع التكفير، فيلزم من وجوده -أي إن أكره المرء على الكفر - عدم الحكم بالكفر أو بطلانه، ولا يلزم من عدم وجود الإكراه أن يوجد، أو لا يوجد الكفر .. أي: لا يلزم في حال اختيار المكلف وعدم وقوعه تحت الإكراه، أن يفعل أو لا يفعل الكفر، بل قد يفعل أو قد لا يفعل.
وبتعبير آخر، المانع (هو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط الذي يمنع ثبوت الحكم) (3)
-والموانع ضد الشروط، أو مقابلة لها، فيجوز أن يكتفى في الذكر بالموانع وحدها، أو بالشروط وحدها، فما كان عدمه شرطًا فوجوده مانع.
-فعدم الشرط مانع من موانع الحكم، وعدم المانع شرط من شروطه، هذا عند جمهور الأصوليين. (4)
-ولذلك فالموانع أيضًا تنقسم كالشروط إلى ثلاثة أقسام، تقابل تمامًا أقسام الشروط:
• القسم الأول: موانع في الفاعل:
وهي ما يعرض له فيجعله لا يؤاخذ بأقواله وأفعاله، وهي التي تعرف (بعوارض الأهلية) وهي قسمان:
-أ - عوارض يسمونها سماوية لأنها لا دخل للعبد في كسبها، كالصغر والجنون والعته والنسيان، فهذه العوارض ترفع الإثم والعقوبات عن صاحبها لارتفاع خطاب التكليف عنه بها.
وإنما يؤاخذ بحقوق العباد، كقيم المتلفات والديات ونحوها، لأنه من خطاب الوضع.
ويقابل هذه العوارض أو الموانع من الشروط:
شرط البلوغ ويقابل عارض الصغر
وشرط العقل ويقابل الجنون والعته
وشرط العمد ويقابل النسيان.
-ب- عوارض مكتسبة: وهي التي للعبد نوع اختيار في اكتسابها:
(1) الخطأ: بما يؤدي إلى سبق اللسان (أي: انتفاء القصد) فينطق بالكفر وهو لا يقصد ولا يريد القول أو العمل المكفر نفسه، بل يقصد شيئًا غيره.
وهذا العارض أو المانع يبطل ما يقابله من شرط العمد.