الصفحة 37 من 597

-ولذلك كان تبويب البخاري رحمه الله للأحاديث المتقدمة بقوله (باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال) ثم قال في الباب الذي يليه (باب من لم يرى إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا) وذكر فيه قول عمر رضي الله عنه لحاطب بن أبي بلتعة، إنه منافق، وحديث إطالة معاذ بن جبل صلاته في قومهم وقوله عن الرجل الذي تجوز وحده في الصلاة، أنه منافق.

-وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر حديث (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) وحديث (إذا قال المسلم لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما) قال: (وهذه الأحاديث كلها في الصحاح، وإذا كان المسلم متأولًا في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك، كما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، ولم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا، بل شهد للجميع بالجنة ... ) أهـ مجموع الفتاوى (3/ 284)

-وقال ابن القيم رحمه الله، في زاد المعاد (فصل في الإشارة إلى ما في فتح مكة من الفقه) : (وفيها أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولًا وغضبًا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظه، فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يُكفرون ويبدعون لمخالفة أهوائهم وبدعهم ونحلهم، وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه) أهـ (3/ 423)

-وقال الحافظ في الفتح في كتاب الصلاة (1/ 523) في فوائد الحديث الذي فيه قول القائل عن مالك بن الدخشن إنه منافق يجادل عن المنافقين: (وان من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده، لا يكفر بذلك ولا يفسق بل يعذر بالتأويل) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت