الصفحة 36 من 597

وكل سبب من ذلك له أدلته المعلومة وتفاصيله المعروفة في مواضعها .. يطول الوقوف عنده وإنما أردنا هنا الإشارة والتنبيه إلى ذلك، وللتفصيل في ذلك محله اللائق به، وقد قال شيخ الإسلام في سياق فتواه في التتار: (وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين - مع كونهم يصومون ويصلون، ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين - فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلًا للمسلمين؟!) أهـ مجموع الفتاوى (28/ 289)

ولذلك فلا وعيد في حق من كفر أمثال هؤلاء، وليس ذلك من الغلو في التكفير بحال، بل هو واجب على كل مسلم ومسلمة، كي يكونوا على بصيرة من دينهم .. وفاعله مأجور لأنه التزم حكمًا شرعيًا وواجبًا دينيا، وهو تكفير من كفره الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك كي يتمكن من معرفة آثار هذا الحكم الشرعي في أمور دينه ودنياه .. وما يجب عليه من التكاليف الشرعية المرتبطة بذلك من براءة ومعاداة وجهاد وإعداد لدفع الكفر الجاثم على بلاد المسلمين .. وغير ذلك من الأحكام الشرعية التي تقدمت الإشارة إلى بعضها.

• وكذلك لا يدخل أيضًا تحت الوعيد المتقدم، من كفر من قارف سببًا من أسباب الكفر التي نص الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم على تكفير فاعله بنص صريح .. ثم ظهر له - رغم استفراغه الجهد في النظر في الشروط والموانع - أن مقترف ذلك السبب قد قام دون تكفيره مانع أو تخلف شرط من شروط التكفير، لم يظهر له حين كفره.

فإن هذا لا يشمله الوعيد المتقدم والحال كذلك، وليس هذا من الغلو في التكفير، خصوصًا إذا كان الدافع لتكفيره الغيرة على حرمات الشرع، لا الهوى والعصبية ونحوها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت