-وقد قرر ابن الوزير تواتر الأحاديث في النهي عن تكفير المسلم في كتابه (إيثار الحق عن الخلق) وقال رحمه الله: (وفي مجموع ذلك ما يشهد بصحة التغليظ في تكفير المؤمن، وإخراجه من الإسلام مع شهادته بالتوحيد والنبوات وخاصة مع قيامه بأركان الإسلام، وتجنبه للكبائر، وظهور أمارات صدقه في تصديقه، لأجل غلطه في بدعة، لعل المكفر له لا يسلم من مثلها أو من قريب منها، فإن العصمة مرتفعة، وحسن ظن الإنسان بنفسه لا يستلزم السلامة من ذلك عقلا ولا شرعًا، بل الغالب على أهل البدعة شدة العجب بنفوسهم، والاستحسان لبدعتهم ... وقد كثرت الآثار في أن إعجاب المرء بنفسه من المهلكات، كما في حديث أبي ثعلبة الخشني عند أبي داود والترمذي، وعن ابن عمرو مرفوعا:(ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوىً متبع، وإعجاب المرء بنفسه) ... ودليل العقوبة في ذلك أنك ترى أهل الضلال أشد عجبًا وتيهًا وتهليكا للناس واستحقارا لهم، نسأل الله العفو والمعافاة من ذلك كله )) أهـ. ص (425) وما بعدها.
ويقول: (وقد عوقبت الخوارج أشد العقوبة، وذمت أقبح الذم على تكفيرهم لعصاة المسلمين مع تعظيمهم في ذلك لمعاصي الله تعالى، وتعظيمهم الله تعالى بتكفير عاصيه، فلا يأمن المكفر أن يقع في مثل ذنبهم، وهذا خطر في الدين جليل، فينبغي شدة الإحتراز فيه من كل حليم نبيل) أهـ (447)
-ويقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:(وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه، واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام، أو إدخاله فيه من أعظم أمور الدين ...
وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم)أهـ. الدرر السنية (8/ 217)
تنبيه
إلى من لا يشملهم الوعيد على التكفير