قلت: وقوله (لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد) ؛ بين في أن تحرجه في التكفير، إنما هو في أهل التوحيد لا في أهل الشرك والتنديد، فتنبه لذلك فإن هذا هو الذي نحذر من التهور فيه، وحذار من تلاعب الملبسين والمدلسين الذين يوظفون هذا الكلام ويستعملونه في الدفع عن أعداء الملة والدين من الطواغيت المحاربين ..
-يقول ابو محمد بن حزم (456هـ) رحمه الله تعالى: (لا نسمي في الشريعة اسمًا إلا بأن يأمرنا الله تعالى بأن نسميه أو يبيح لنا الله بالنص بأن نسميه، لأننا لا ندري مراد الله عز وجل منا إلا بوحي وارد من عنده علينا. ومع هذا فإن الله عز وجل يقول منكرًا لمن سمى في الشريعة شيئا بغير اذنه عز وجل:(( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى أم للإنسان ما تمنى ) )وقال تعالى: (( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ) )فصح أنه لا تسمية مباحة لملك ولا لإنس دون الله تعالى، ومن خالف هذا فقد افترى على الله عز وجل الكذب وخالف القرآن، فنحن لا نسمي مؤمنا إلا من سماه الله عز وجل مؤمنا، ولا نسقط الإيمان بعد وجوبه إلا عمن أسقطه الله عز وجل عنه ... ) أهـ الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 191) .
-ويقول الإمام ابن عبد البر (463هـ) في التمهيد (17/ 22) : (إن كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع المسلمين ثم أذنب ذنبًا أو تأول تأويلًا فاختلفوا بعد في خروجه من الإسلام، لم يكن لاختلافهم بعد اجتماعهم معنى يوجب حجةً، ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر أو سنة ثابتة لا معارض لها.