وقال النووي: (روي أهلكهم على وجهين مشهورين، رفع الكاف وفتحها والرفع أشهر .. قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين:(الرفع أشهر ومعناها أشدهم هلاكًا .. واتفق العلماء، على ان هذا الذم فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس واحتقارهم، وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم لأنه لا يعلم سر الله في خلقه.
قالوا: فأما من قال ذلك تحزنًا لما يرى في نفسه، وفي الناس من النقص بأمر الدين فلا بأس عليه .. )أهـ.
ومن جنس ذلك أيضًا ما رواه مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال رجل والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر له؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك) .
-ويناسب هذا الباب أيضًا ما رواه الحاكم في مستدركه (2/ 27) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ... من قال في مؤمن ما ليس فيه حبس في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال) .
-وأختم هذا الموضع بجملة متفرقة من أقاويل أهل العلم في التحذير من التسرع والمخاطرة في إكفار المسلمين، جمعتها لك إضافة إلى ما تقدم كي تزداد بصيرة واحتياطًا في هذا الباب ..
-قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (15/ 88) : (رأيت للأشعري(133هـ) كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدري، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فأتيته، فقال: اشهد علي أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف العبارات. قال الذهبي بعده قلت وبنحو هذا أدين، وكذا كان شيخنا ابن تيمية يقول: أنا لا أكفر أحدًا من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم) أهـ.