الصفحة 110 من 597

وتقدم ما ذكره القاضي عياض في الشفا (2/ 277) عن العلماء المحققين قولهم: (إن استباحة دماء المصلين الموحدين، خطر، والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد) أهـ.

ونقل عن القابسي قوله: (ولا تهراق الدماء إلا بالأمر الواضح، وفي الأدب بالسوط والسجن نكال للسفهاء .. ) أهـ. (2/ 262) .

ولو انشغل هؤلاء في طلب العلم الشرعي وتقليب كتب العلماء ومطالعة الأصول والفروع، لعرفوا أن دون إباحة الدم والمال وإن صدر القول أو الفعل المكفر؛ مراحل وشروط وموانع قد تمنع من التكفير فضلا عن الإباحة .. خصوصا في أمثال من تسلطوا عليهم من المستضعفين أو الدعاة والمؤمنين غير الممتنعين بشوكة الطواغيت أو أنظمتهم وقوانينهم .. وأنه لا يلزم من الحكم على الفعل أو القول بالكفر، تكفير المعين - كما تقدم - ومن ثم فلا تترتب على الحكم آثاره التي يهوونها ويشتهونها ويبتغونها ..

أضف إلى هذا أن جمهور العلماء، بل ذكر ابن المنذر إجماعهم؛ على أن مُلك المرتد لا يزول بمجرد ردته (1) إذا كانت ردته غير مغلظة ولا كان ممتنعا، فإنه يستتاب والحالة كذلك، وقد يرجع إلى الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت