الصفحة 111 من 597

وكل من تأمل فتوى شيخ الإسلام التي اجتزؤوا منها حجتهم، وجدها من أولها إلى آخرها حجة عليهم، فقد سئل رحمه الله عن بلدة ماردين التي احتلها التتار وتغلبوا عليها وفيها أناس مسلمون ... . فأجاب رحمه الله: (الحمد لله دماء المسلمين وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها ... والمقيم بها إن كان عاجزا عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه، وإلا استحبت ولم تجب ... ) إلى قوله: (ولا يحل سبهم عموما ورميهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم(2) وأما كونها دار حرب أو سلم، فهي مركبة: فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيه بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه) أهـ. مختصرا من مجموع الفتاوى (28/ 135) .

فهو يقرر:

-أن دماء المسلمين وأموالهم، الأصل الأصيل فيها؛ هو الحرمة والعصمة حيث كانوا، ولا دخل للدار أو البلدة في ذلك، بل مناط تلك العصمة إظهار المرء للإسلام، لا إظهار الدار للإسلام.

-وأنه لا يحل رمي المسلمين بشيء من صفات النفاق ونحوها، لمجرد كون الدار قد صارت تحت غلبة الكفار، دون أن يحدث أولئك المسلمون أمرا.

-وأن الدار التي سئل عنها وأمثالها، وإن كان ينطبق عليها وصف الفقهاء لدار الكفر لغلبة الكفار عليها، إلا أنها بالنسبة للحكم على أهلها مركبة.

فليست هي كدار الإسلام الأصلية التي يتميز فيها أهل الكتاب بالغيار (أي اللباس الذي يميزهم) ولا يقر المرتد فيها بحال .. فالأصل في كل من عدا أهل الكتاب من ساكنيها، أنه من المسلمين ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسلم المرء في مثلها على من يعرف ومن لا يعرف (3) .. ولذلك نص الفقهاء واستدلوا كثيرا في فروع الفقه بمقولة: (الأصل في دار الإسلام الإسلام) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت