مع أنهم يقرون بأن جميع الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتج لكلامهم ولا يحتج به، ويحتاج إلى الدليل والبرهان وليس هو وحده بدليل ولا برهان ..
وقد بين الله عز وجل بعض دوافع النفس وأهوائها، في الاندفاع نحو التكفير والتسرع فيه أحيانا، في قوله تعالى: (( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) )؛ فقال: (( تبتغون عرض الحياة الدنيا ) ).. وكذلك كانت رغبات أولئك الأغرار الذين كنت أناظر بعضهم، فقد كانوا يتحينون أسهل وأقرب فرصة لانتهاب أو سرقة ما يقع تحت أيديهم من أموال وممتلكات من حكموا عليهم بالكفر، حتى وإن كانوا من الدعاة والمجاهدين، أو من المسلمين المستضعفين، فأموالهم عندهم غنائم، وقد شاهدت من ذلك أمثلة، وفي آخر الأمر اقتتلوا هم فيما بينهم واختلفوا على بعض الأموال .. !!
أسأل الله تعالى أن يهديهم سواء السبيل، وأن يجنب شباب المسلمين هذه الفتن المضلة .. إذ الجرأة على تكفير المسلمين وإباحة دماء الموحدين وأموالهم من غير موجب شرعي، لا تقدم عليه إلا النفوس المريضة التي لم تشم رائحة الورع والتقوى ..
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) .
وقال أيضا فيما يرويه البخاري ومسلم: (لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما) رواه البخاري من حديث ابن عمر
وفيه: وقال ابن عمر: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله)
وفي البخاري أيضا سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك، قال: يا أبا حمزة، ما يحرم دم العبد وماله؟
فقال: (من شهد أن لا إله إلا الله، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم)