وفيه خواتيم سورة البقرة. وفي البخاري عن عمر في قصة عبد الله الملقب حمارا فلما جُلد في الشرب قال رجل من القوم اللهم العنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا إنه يحب الله ورسوله) ، وقد أجمع السلف على عدم تكفير مرجئة الفقهاء، وفي زمن علي رضي الله عنه أجمعوا على عدم تكفير الخوارج، وأجمع السلف على تكفيرا لمعطلة من الجهمية والقدرية المنكرين لعلم الله تعالى وأهل الحلول والاتحاد.
وقال الشيخ عبد الطيف في منهاج التأسيس (ص217) بعدما تكلم عن قاعدة ابن تيمية في مسألة تكفير أهل الأهواء والبدع وذكر التفصيل فيهم قال: فتبين بهذا مراد الشيخ (ابن تيمية) وأنه في طوائف مخصوصة وأن الجهمية غير داخلين وكذلك المشركين وأهل الكتاب لم يدخلوا في هذه القاعدة فإنه منع إلحاق المخطئ بهذه الأصناف مع مباينته لهم في عامة أصول الإيمان وهذا هو قولنا بعينه فإنه إذا بقيت معه أصول الإيمان ولم يقع منه شرك أكبر وإنما وقع في نوع من البدع فهذا لا نكفره ولا نخرجه من الملة وهذا البيان ينفعك فيما يأتي من التشبيه بأن الشيخ لا يكفر المخطئ والمجتهد وأنه في مسائل مخصوصة اهـ.
ونقل القاضي عياض في الشفاء (عن القاضي أبي بكر أن مسائل الوعد والوعيد والرؤية والمخلوق وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وأشباهه من الدقائق فالمنع من إكفار المتأولين أوضح إذ ليس الجهل بشيء منها جهل بالله تعالى ولا أجمع المسلمون على إكفار من جهل شيئا منها اهـ وقال ابن تيمية لما تكلم عن بعض المبتدعة(عن المشايخ من أهل العلم الذين لهم لسان صدق وإن وقع في كلام بعضهم ما هو خطأ منكر فأصل الإيمان بالله ورسوله إذا كان ثابتا غفر لأحدهم خطأه الذي أخطأه بعد اجتهاده) الصفدية 1/ 265 وقال فيمن كفر كل مبتدع (إن المتأول الذي قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفروا المخطئين فيها وهذا القول لا يعرف عن الصحابة والتابعين ولا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع) منهاج السنة 3/ 60، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح 1/كتاب الإيمان بعد حديث أمرت أن أقاتل الناس قال (ويؤخذ من الحديث ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع) ، وسبق كلام في باب الموانع في المسائل الخفية.