وعن أبي هريرة مرفوعا (في الرجل الذي قال لأهله إذا أنا مت فحرقوه) متفق عليه، قال: ابن عبد البر رحمه الله في التعليق على هذا الحديث (إنه جهل بعض الصفات وقال من جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لم يكن بجهل البعض كافرا لأن الكفر من عاند لا من جهل، وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين) التمهيد 18/ 42، وقال إن بعض الصحابة وذكر أسماءهم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم مستفهمين عن القدر فلم يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين ولو كان لا يسعهم جهله لعلمهم ذلك مع الشهادتين وأخذه في حين إسلامهم) التمهيد 18/ 46. 47 مختصرا، وقال ابن تيمية (في قول طائفة من أهل الكلام إن الصفات الثابتة بالعقل هي التي يجب الإقرار بها ويكفر تاركها بخلاف ما ثبت بالسمع فإنه تارة ينفونه وتارة يتأولونه أو يفوضونه وتارة يثبتونه، لكن يجعلون الإيمان والكفر متعلقا بالصفات العقلية فهذا لا أصل له عن سلف الأمة وأئمتها إذ الإيمان والكفر هما من الأحكام التي تثبت بالرسالة، وبالأدلة الشرعية يميز بين المؤمن والكافر لا بمجرد الدلالة العقلية) الفتاوى 3/ 328.
قال أبا بطين في نقله عن ابن تيمية في الدرر10/ 368 إن كلامه رحمه الله يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور التي تخفى على كثير من الناس وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة كالجهل ببعض الصفات.