إذا علم ما تقدم ذكره وسبق إيراده. فاعلم أنه ينبغي للعلماء وطلبة العلم والدعاة إلى الله أن تتضافر جهودهم في بيان التوحيد وبيان ما يضاده. وأن يجعلوا الحظ الأوفر من دروسهم إيضاح مسائل التوحيد وبيان ما يضاده بالأدلة الشرعية. ويجعلوا ذلك هجيراهم لأن التوحيد أوجب الواجبات فبه يحصل التمكين في الأرض وبه يحصل النصر والظفر على الأعداء وبإهماله وإضاعته والتفريط بحقوقه لا يحصل تمكين في الأرض ولا فوز ولا ظفر قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور، آية: 55] .
ولا يكون المرء مؤمنًا وعاملًا للصالحات وعابدًا لله حق العبادة إلا إذا أتى بالتوحيد وخلص من الشرك وأهله. ولا يمكن الإتيان بهذا والخلوص من هذا إلا بالاهتمام بمقام التوحيد وصرف العناية إليه وتخليصه من شوائب الشرك والبدع.
هذا وأسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يرزقهم السداد في جميع أمورهم فهو الموفق لمن شاء من عباده لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.
وهذا آخر ما أردت بيانه في هذه الرسالة على سبيل الاختصار والإيجاز حتى ينتفع بها من أراد الله هدايته وإخراجه من الغواية.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
كتبه
سليمان بن ناصر العلوان
القصيم -بريدة- في 2/ 11/ 1412هـ.