ثم إذا سبر الموحّد السُّنّي أحوال الناس في هذا الزمان في توحيد الأسماء والصفات يعظم تعجبه من كثرة ما يرى من أشعرية وجهمية ومعتزلة وإباضية. ومذهب الأشاعرة أكثر المذاهب الضالة انتشارًا ومع ذلك هم أخطرهم على الإسلام والمسلمين لتسترهم باسم أهل السنة والجماعة حتى انطوى أمرهم على كثير من العلماء وطلبة العلم فضلًا عن غيرهم. ومن نظر في كثير من كتب المتأخرين خصوصًا شروح الصحيحين ولم يكن لديه معرفة بمذهب السلف اغتر بكلامهم وسلّم لمقالهم فيؤدي به ذلك إلى الانزلاق والسقوط في الهاوية. لأن فيها ما لا يجوز اعتقاده من تأويل الصفات والعدول بها عن مذهب السلف. والسير بها على منهج الأشاعرة في الغالب.
ولذلك لا بد من تعلم التوحيد وتعلم مذهب السلف أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات.
ومعلوم عند كل سُّنِّي سلفي لم تجتله الشياطين عن فطرته أن مذهب السلف في باب الأسماء والصفات أنهم يثبتون لله ما أثبته لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. ويعتقدون أن الله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) .
فلا ينفون عن الله ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم بل إذا صح الدليل عندهم قالوا"سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا".
ويعتقدون أن أسماء الله أوصاف مدح دالة على معاني خلافًا لأهل البدع. فاسم الله السميع دال عند أهل السنة والجماعة على إثبات السمع لله جل وعلا وهكذا يقال في باقي الأسماء فلا تجهل ذلك فإنه أصل عظيم غلط فيه طوائف من الناس ممن لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق.
وفي هذا الزمان قل الاهتمام بتمييز أهل السنة والجماعة من أهل البدع والضلالة. بل كثير من الناس يشمئز قلبه إذا ذكر بعض العلماء المشهورين من جملة الأشاعرة الضالين.
لعدم معرفته بمذهب السلف في هذا الباب العظيم.
وثمّ طائفة من العلماء تهتم بعلم الحديث تصحيحًا وتضعيفًا وهذا لا ينكر ولا يستنكر بل هو أمر مطلوب شرعًا.
ولكن يلاحظ على بعضهم إهمالهم جانب العقيدة حتى أنك تلاحظ عليهم أنهم يخلطون بين مذهب السلف في باب الأسماء والصفات وأقوال أهل التحريف من الأشعرية وغيرهم [1] . بل لعلهم ينقلون بعض أقوال الأشاعرة مستدلين بها لتفسير آية من كلام الله أو كلمة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ظانين أن هذا القول من أقوال السلف الصالح.
ولذلك لا بد من الاعتناء بعقيدة السلف علمًا وعملًا.
(1) وقد دب الداء الذي كنا نتخوفه على كتب السلف من كثير من المتعالمين من أهل هذا العصر فقد شحنوا كتب علماء السلف بآراء منحوسة وتحريف وتأويل كاسد"باسم التحقيق"وهو في الحقيقة تلفيق وخيانة ونشر للعقائد الفاسدة بين أهل الإيمان وهاك مثالًا لذلك:
قال المعلق على صحيح البخاري (1/ 384) -دار القلم- دمشق- بيروت، على حديث النزول: (هذا النزول من المتشابه الذي يفوض علم حقيقته إلى الله تعالى -أو المراد ينزل أمره ورحمته ولطفه ومغفرته أو المراد: تنزل ملائكته بأمر منه) انتهى.
كلامه بتفويض وتأويل وتحريف. وهذا اللون من التحريف كثير في تعليقات كثير من المعاصرين على كتب السلف وإن يسر الله سوف نفرد رسالة لكشف هؤلاء النوابت الذي يعبثون بكتب السلف بدعوى العلم والتحقيق مدّعين أنهم على منهج السلف. راسمين على ديباجة الكتاب"تعليق الدكتور فلان"
ويا ليت كتب السلف تسلم من هذا الصنف البغاث المتطاول المتضلع بالجهل فالله المستعان.