الصفحة 3 من 11

ان الحب في الله له معان عظيمة تتجلى في القرآن والسنة.

ونذكر ان شاء الله ما وفقنا الله لمعرفته:

فمن ذلك؛ مصاحبة المؤمنين وموالاتهم ونصرتهم وأن تفرح لما يفرحهم وتألم لما يؤلمهم، قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} .

وقال صلى الله عليه وَسَلَّم: (لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي) [رواه أحمد أبو داود والترمذي والحاكم، وهو حسن] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [رواه أحمد ومسلم] .

ومن علاماته أيضًا؛ البذل لاخوانك لتنمو المودة ويعظم الاجر وتقوى شوكة المسلمين ويزداد ترابطهم فيهابهم عدوهم.

قال صلى الله عليه وسلم - بعدما جاء رجل على راحلة له - وكانوا في سفر، فجعل الرجل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال صلى الله عليه وسلم: (من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لازاد له) ، قال أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه: (فذكر من اصناف المال حتى رأينا انه لاحق لاحد منا في فضل) [رواه أحمد ومسلم وابو داود] .

ومن نظر إلى واقع المسلمين يرى اكثرهم على خلاف هذا.

ومن علامات حبك لاخيك؛ ان لا تغمطه وتختقره وان لا تتكبر عليه، فإن هذا مما يؤدى إلى نفرة القلوب وزوال المحبة.

قال صلى الله عليه وسلم: (لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) ، قيل: إن الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا؟ قال: (إن الله جميل يحب الجمال، الكبر؛ بطر الحق وغمط الناس) [رواه مسلم] .

وليس الجمال الذي يحبه الله؛ حلق اللحى واسبال الثياب والتشبه بالكفار والنساء، فإن ذلك من المحرمات التى تسخط الله فكيف يحبها؟!

قال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء) [رواه أبو داود وأحمد والترمذى وابن ماجه، وهو صحيح] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ولايزكيهم ولهم عذاب أليم؛ المسبل إزاره، والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) [رواه أحمد ومسلم وغيرهما] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) [رواه أبو داود والطبراني في الاوسط، وهو صحيح] .

فبان لك ما اعد للمسبل ازاره والمتشبهين من الرجال بالنساء ولمن تشبه بالكفار، فاحذر أهل الاهواء.

ومن علامات حبك لاخيك المسلم؛ ان لا تخذله في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، بل كن في صفه وانصره بيدك ولسانك.

قال صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ مسلم يخذل مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من إمرئ ينصر إمرء مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب نصرته) [رواه أبو داود وأحمد والطبراني في الاوسط، وهو حسن] .

ويدخل في هذا الباب من يدعى محبة الخير واهله، لكنه لا يعادي أهل الباطل ولا يستاء إذا سمع في مجلس ما قدحا في المسلمين واستهزاء بهم ووقوعا في اعراضهم، وقد رأيت هذا الوعيد الشديد فكن على حذر لأن ذلك من الظلم والخذلان، واحتقار الناس.

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (المسلم اخو المسلم لايظلمه ولايخذله ولا يحقره ... الحديث) [رواه مسلم] .

ومن علامات حبك لاخيك في الله؛ ان تغفر له وتصفح عنه ان جاءك تائبا من منكر ارتكبه وأقر بخطأه واستغفر.

ومن علامات المحبة لاخيك المسلم؛ نصحك له وهدايته إلى الخير على بصيرة من الكتاب والسنة، فكم من مريد للخير لا يصبه.

فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فلقننى؛"فيما استطعت، والنصح لكل مسلم") [رواه البخارى ومسلم] .

وروى مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه، ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصية) ، قلنا: لمن؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولآئمة المسلمين وعامتهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت