وذلك هو دأب المؤمن الذي باع نفسه لله فله البشرى من الله، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} .
وسيكثر اصحاب الدعاوى إذا سمعوا قول الله وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يلبثوا ان يتلاشوا إذا وضعوا على ميزان الاتباع، وهو قوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (هذه الآية الكريمة حاكمة على من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية بأنه كاذب في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وافعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؛"من عملا ليس عليه امرنا فهو رد") أهـ [ج1/ص351] .
وقال صاحب"أضواء البيان"رحمه الله [ج1/ص342] :(تنبيه يؤخذ من هذه الآية الكريمة؛ أن علامة المحبة الصادقة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم هي اتباعه صلى الله عليه وسلم، فالذى يخالفه ويدعي انه يحبه فهو كاذب مفتر، إذ لوكان محبا له لأطاعه، ومن المعلوم عند العامة؛ أن المحبة تستجلب الطاعة، ومنه قول الشاعر:
لو كان حبك صادقا لأطعته ان المحب لمن يحب مطيع)أهـ