لأن عدم المناصحة مجلبة لسخط الله ولعنه، قال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ).
أما اليوم؛ فأهل الاهواء لا يريدون ان يسمعوا إلا ما وافق أهواءهم، بل ينكرون على من انكر على صاحب المنكر، ولو كان انكر اعظم الذنوب عند الله - وهو الشرك - لأن ذلك عندهم يؤدى إلى التشويش وإثارة الفتن! ومن الحكمة درء المفاسد! أن نترك المشرك يشرك علنا! ثم نكتفى بالخطب على المنابر!
أهذا هو النصح الذي بايع عليه الصحابة رسولهم صلى الله عليه وسلم؟!
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ومن علامات حبك لاخيك في الله؛ ان ترفق به وتقدر احواله في حدود شرع الله.
قال أبو مسعود؛ أن رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، قال: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال: (إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة) .
وهذا الحديث حمله بعض الاجتماعين الذين يريدون إرضاء المجتمع، وفرحوا به، فأصبحت قرأتهم في الصلوات أواخر السور و {قل يا أيها الكافرون} ، و {ألم نشرح} ، وماشابه ذلك، ولا يعملون بالسنة إلا في قراءة سورة"السجدة"وسورة"الانسان"في فجر يوم الجمعة، و"سبح"و"الغاشية"في صلاة الجمعة، أما بقية الايام فالصلوات فيها حسب المزاج، فتصيب السنة تارة ولا تصيبها تارات.
فللنظر كيف كان رفقة في هذا الأمر صلى الله عليه وسلم:
1)اخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري؛ (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية) ، أو قال: (نصف ذلك) ، (وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك) .
2)اخرج مسلم عن جابر بن سمرة؛ قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بـ {الليل إذا يغشى} وفي العصر نحو ذلك) .
3)عن أبي سعيد الخدري؛ قال: (لقد كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته ثم يتوضأ، ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى، مما يطولها) .
فهذا هديه صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر، فالزمه حتى تفلح.
أما هديه في صلاة الصبح، كما يلى:
1)اخرج مسلم عن أبي برزة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المائة.
2)اخرج مسلم عن جابر بن سمرة؛ قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بـ {ق والقرآن المجيد} ، وكان صلاته بعد تخفيفا) .
وقال رضي الله عنه: (كان يقرأ في الفجر بـ {ق والقرآن ... } ، ونحوها) .
3)واخرج مسلم عن عن عمرو بن حريث؛ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر: {والليل إذا يغشى} .
أما هديه في صلاة المغرب:
1)اخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ: {والمرسلات عرفا} ، فقالت: (يا بني! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب) .
2)واخرج مسلم عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بالطور في المغرب) .
وهديه في صلاة العشاء:
1)اخرج مسلم عن البراء: يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان في السفر، فصلى العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين: {والتين والزيتون} .
2)وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: (إذا صليت بالناس فاقرأ بـ {الشمس وضحاها} ، و {سبح اسم ربك الأعلى} ، و {اقرأ باسم ربك} ، و {الليل إذا يغشى} ) [رواه بن ماجة، وهو صحيح] .
وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك عندما كان يصلى بقومه العشاء.