وخلاصة القول: ان صلاته صلى الله عليه وسلم كانت كما روى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: (ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة .. ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال:"سمع الله لمن حمده"قام، حتى نقول: قد أوهم، ثم يسجد، ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم) .
ويحدث ثابت، عن أنس رضي الله عنه - كما رواه مسلم - قال: (كان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما، حتى يقول القائل؛"قد نسي"، وإذا رفع رأسه من السجدة مكث، حتى يقول القائل؛"قد نسي") .
فافهم ذلك جيدا وابحث عنه في واقع مشايخ اليوم؟ فما أحسب إلا ينطبق عليهم قول جابر بن سمرة رضى الله - كما في مسلم - قال: (كان صلى الله عليه وسلم يخفف الصلاة، ولا يصلى صلاة هؤلاء) .
فهذا في زمن جابر رضي الله عنه فكيف لو رأى صلاة مشائخ زماننا؟! وهو انك تسمع الصلاة تقام فتخرج من بيتك على بعد خمسمائة متر وتسعى سعيا أو تهرول وتخالف السنة بفعلك هذا - إذ يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم الصلاة فأتوها وانتم تسعون وعليكم السكينة) [رواه البخارى ومسلم] - ولكن مع ذلك تصل المسجد وقد فاتتك ركعتان أو ثلاث.
والمصيبة العظمى ان اكثر مسلمى اليوم قد قنعوا بهذه الصلاة، بل واكثرهم يحرص ان يصلى عند الباب ليقفز خارجا من المسجد فور التسليم، ودليله ان يقول: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} .
فنصيحتى لاخوانى؛ ان يكونوا ثابتين على الحق.
كما أخرج مسلم عن جابر بن سمرة؛ قال عمر لسعد: (قد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة!) ، قال: (أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين، وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، فقال: (ذاك الظن بك) ، أو (ذاك ظني بك) .
فانظر لنفور الناس من سعد رضي الله عنه؛ لانه يصلى بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يراع آهوائهم، حتى شكوه لامير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فماذا كان موقف عمر رضي الله عنه لما أخبره سعد رضي الله عنه، بأنه يصلى بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل ثبطه وقال:"إن الناس اختلفوا اليوم عن أولئك وضعف إيمانهم، وأصبحوا لا يطيقون صلاة الرسول، والناس كثرت أشغالهم وكبرت مؤسساتهم وقل عملهم وبعدوا عن الدين، فتألفهم ولاتنفرهم، وذلك من درء المفاسد وجلب المصالح! وعليك بالحكمة! والرسول غضب على معاذ رضي الله عنه وقال له: أفتان أنت يامعاذ؟ فلا تكن فتانا واتق الله في عباد الله"؟!
فهل كان موقف عمر رضي الله عنه كهذا الموقف الذي يغضب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟! حاشا لله ان يكون خليفة المسلمين الراشد يسعى لأرضاء الناس، بسخط الله، ليرضى الجمهور.
بل كان موقفه أن ثبت سعدا رضي الله عنه على الحق قائلا له: (ذاك الظن بك) ، أي؛ اني ما وضعتك عليهم إلا لتعمل بشرع الله فيهم، رضي من رضي وسخط من سخط، ولولا اني هذا ظني بك ما وليتك عليهم.
فافهم هذا وطبقه على واقعك الذي ابتليت به واجعل سلواك قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إليه رَاجِعونَ} .
ومن علامات حبك لآخيك المسلم؛ ان لا تهجره إلا لسبب شرعي ولا تبغضه ولا تحسده ولا تبع على بيع اخيك ولا تزد في السلعة التى يريد شراءها أخوك، وانت لا تريدها - وهو النجش - فهذا طلم وخذلان ولا يرضاه الله تعالى.
قال صلى الله عليه وسلم فيما اخرجه مسلم عن ابى هريرة رضي الله عنه، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يحقره، ولا يخذله، التقوى ههنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه) .