بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين
أما بعد
فهذه ملاحظات قصيرة أكتبها بعد إلحاح أحد الإخوة الطيبين علي للتعليق حول ما يدور في ساحة البلاد من جدل في مسألة العذر بالجهل، تصل إلى التبديع أو حتى التكفير من طرف بعض الشباب الأغرار الذين يقتحمون ما لا يحل لهم اقتحامه ويتصدرون للحكم والفتوى مع قلة علمهم وضعف تحصيلهم زيادة على الاستكبار عن سؤال أهل الذكر والتزام ما التزموا به.
فاعلم أخي الكريم أن هذه المسألة وكذلك مسألة الحكم على ابن باز وأمثاله من المشايخ، لم تدخل على جماعة إلا شتتها وإلى صف إلا فرقته، لهذا فقد أحسن بعض قادة الثغور وأمراء الجهاد حين منعوا الشباب من فتح مثل هذه النقاشات بل وعاقبوا على الخوض فيها لما عاينوا من خطرها على وحدة الصف بل وعلى أعراض المسلمين ودماءهم، وهذا لا يعني أن المسألة أسرار وطلاسم لا يمكن فكها إنما القصد من ذلك منع الشباب من خوض معارك في غير محلها ببضاعة مزجاة وفهم قاصر وعدم إحاطة بأقوال أهل العلم فيها.
واعلم أن الخلاف حول العذر بالجهل ليس وليد الساعة بل هو خلاف قديم عانت منه الساحة الإسلامية أكثر من مرة وتم الحسم فيه من قبل أهل العلم، ومن أصر على مخالفتهم والخروج عن طريقتهم قديما فقد تجاوزته الأحداث وطواه التاريخ وإنما هي همزة من همزات الشيطان يحييها من حين لآخر وينفخ فيها بعض الأحداث ظنا منهم أنهم قد سبقوا إلى ما لم يسبق إليه!
واعلم أن الخلاف في هذه المسألة قد وصل ببعض الشباب سابقا إلى تكفير من خالفهم من المشايخ والدعاة إلى الله وآلت بهم إلى قتال المسلمين أو اعتزال قتال الكفار الأصليين كما وقع لجماعة أبي مريم