وما أحسن ما ذكر الصديق حسن خان رحمه الله في هذا حين قال:"ومن تأمل فيما وقع في هذه العبادة الفاضلة التي افترضها الله تعالى عليهم في الأسبوع وجعلها شعارا من شعائر الإسلام وهي صلاة الجمعة من الأقوال الساقطة والمذاهب الزائغة والاجتهادات الداحضة قضى من ذلك العجب ... ونحو هذه الأقوال التي ليس عليها أثارة من علم ولا يوجد في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله صلى الله وسلم عليه حرف واحد يدل على ما ادعوه من كون هذه الأمور المذكورة شروطا لصحة الجمعة أو فرضا من فرائضها أو ركنا من أركانها فيا لله العجب ما يفعل الرأي بأهله ومن يخرج من رؤوسهم من الخزعبلات الشبيهة بما يتحدث الناس به في مجامعهم وما يخبرونه في أسمارهم من القصص والأحاديث الملفقة وهي عن الشريعة المطهرة بمعزل يعرف هذا كل عارف بالكتاب والسنة وكل متصف بصفة الإنصاف (الروضة الندية 1/ 135 مختصرا) . قلت: كلامه هذا رحمه الله عن رأي بعض الأفاضل من أهل العلم والفقه من السلف فكيف لو سمع كلام من لا يمت إليهما بصلة من الخلَف وهو يعطل هذه الشعيرة العظيمة بمثل هذه الفتاوى؟ ّ!"
وأقول في الختام أن خطب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لا تخلو من ذكر الله والثناء عليه والشهادة له بالوحدانية ولم يخلُ الزمان والمكان من الخطباء القائمين بأمر الله الداعين لتحكيم شرعه، بل نحن اليوم في حال أفضل مما كان عليه الكثير من الناس قبلنا في إفرادهم الصلاة في المصر الواحد والخطبة باسم الحكام والسلاطين والدعاء لهم، فلا يكاد يخلو مصر من مسجد أو أكثر لا يتعرض لذكر طواغيت الحكم والدعاء لهم بل لا تكاد تخلو الأمصار ممن ينكر أعمالهم ويشنع عليهم، فالواجب على كل مسلم مكلف قادر مقيم المحافظة على هذه الصلاة العظيمة لما فيها من إظهار شرائع الإسلام وإغاظة أعداء الملة من الملحدين والعلمانيين والتغليظ على من تهاون فيها أو استحل تعطيلها بغير الأعذار التي قررتها الشريعة وصحت أدلتها عند العلماء الربانيين وليحذر الذين يقعون في ذلك أن يختم الله على قلوبهم ثم يكونن من الغافلين،
ضع هذا في كفة ثم ضع تخرصات القدسي وأمثاله في كفة أخرى، ثم كل امرئ بعد ذلك حجيج نفسه.
وإن تعجب فالعجب ممن يطعن في أئمة الحديث وحملة السنة المحققين أمثال مشايخنا العلوان والمقدسي فك الله أسرهما أو حتى يكفرهما ثم يأخذ دينه عن القدسي وأمثاله من حاطبي الليل المتهوكين ممن لا يفرق بين الثابت والموضوع ويتبع المنكر والشاذ والمتشابه، كما استفاض بيان ذلك.