علمي مسبقا بما سيكيله لي مريدوه من الاتهام بالغلو و الحرورية التي هي من سمات من يترك أهل الأوثان و يطعن في أهل التوحيد، فكيف بمن يطعن في سيدهم وإمامهم عليه الصلاة والسلام أو يقره على هذا الطعن والتنقص الصريح؟!
وقبل ذلك أذكّر أن هذا الكلام ليس بجديد من [ ... ] - وهو محسوب على الدعاة وطلبة العلم! - فقد سبق أن ذكره سابقا معترضا على فتوى للشيخ الفاضل عبد الكريم الحميد في تحريم الانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة وبيان كفر من يلتزم بمواثيقها المناقضة لدين الإسلام.
وقد كنا زجرناه عن هذا الكلام ونبهناه إلى شناعته وذكرت له صراحة أنه يحتاج إلى استتابة ولا يحتاج إلى نقاش وأخذ ورد، ورجوت منه التوبة من هذا القول والإنابة إلى الله، لما في كلامه من الرمي الصريح للنبي صلى الله عليه وسلم بالتوقيع على الكفر وإقراره والالتزام به ما يقارب السنتين، بل والطعن في مقام الرب سبحانه الذي أوحى لنبيه صلى الله عليه وسلم بإمضاء هذا الصلح وأثنى عليه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بذلك، وهو يتضمن الكفر!
ظننت حينها أنه رجع وتاب إلى الله، لكنه عاد يكرر هذا المنكر ويصر عليه رغم نصح الناصحين وتنبيه المشفقين، بل أضاف على تقريره توقيع النبي صلى الله عليه وسلم على الكفر القول بأنه أقر المشركين على إنكارهم نبوته وهذا موجب ثان من موجبات الاستتابة و نوع ثان من التنقص والطعن في مقام النبوة!
كان من المفروض أن مجرد ذكر مثل هذا الكلام يكفي لبيان بطلانه لمن كان ذو فطرة سليمة و لم يتلوث عقله بضلالات الإرجاء والتجهم، لكني رأيت جملة من المغترين بهذا الرجل لا ينكرون مثل هذا القول بل ويقرونه عليه وينكرون على من أنكره! ولو قيل لهم أن النبي صلى لله عليه وسلم وقّع على محرم كشرب خمر أو زنا أو لواط -والعياذ بالله- لانتفضوا من هذا، أما التوقيع على الكفر فلا يحرك في جهمية الزمان شيئا، مما أشربت قلوبهم من هوان الكفر وجهلهم المطبق بأحكامه وأحكام أهله، حتى أنهم جعلوا رؤوسه وطواغيته أولياء مقدمين وعادوا أهل التوحيد ونابزوهم بأشنع الألقاب ورموا الأنبياء بالموبقات كما فعل اليهود من قبلهم، فصدق فيهم قول السلف أنهم يهود هذه القبلة -إن بقيت لبعضهم قبلة يتوجهون بها إلى الله-، ولهؤلاء أبين وجوه بطلان هذا الهراء عسى الله أن يفتح بصيرتهم ويهديهم سواء السبيل، فـ [ ... ] كما خبرناه لا يرجع عن قول يراه مهما ظهر خطأه وبان فساده،
فأقول وبالله التوفيق: