الصفحة 102 من 108

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

وبعد

فإن من نعم الله تعالى على بلادنا تونس أنه حفظ شباب الصحوة من بدع الإرجاء والتجهم التي تعصف بالعالم الإسلامي ويروج لها مشايخ السلاطين في بلاد الحرمين وأدعياء السلفية في الشام وغيرهم من أئمة الضلال. ولمّا يئس الشيطان أن تروج هذه الضلالات في ربوعنا، عمد إلى السعي في نشر بدع الغلو والتنطع ولبّس على بضع الشباب بعض الفروع الصريحة لمذهب الخوارج على أنها من أسس التوحيد ومقتضياته، فظهرت صفحات على الشبكة ملأها أصحابها بالأخطاء النحوية، يروّجون القول فيها أن الأصل في عوام الناس في بلادنا أنهم كفار حتى يثبت خلاف ذلك!

والسبب الرئيس لانتشار هذه البدع هو الجهل بالأحكام التفصيلية لمسائل التوحيد والحكم على الأعيان بالإسلام والكفر، فإن كثيرا من الشباب يتلقى أصول مسائل التوحيد من بعض كتب المشايخ دون أن يتعرض إلى مسائل الحكم على الأعيان وهي من المسائل القضائية والأحكام الدقيقة التي تحتاج إلى طول نظر وحسن توجيه من شيخ متقن لهذه الفروع مع توفيق من الله سبحانه لمن أراد له الهداية والرشاد. هذا إذا حرص الطالب على النظر والتفقه وهو أمر صار عزيزا هذه الأيام بسبب إضاعة الكثيرين لأوقاتهم على الفايسبوك وغيرها من الصفحات التي تفسد أكثر مما تصلح.

أما مدخل الشيطان لهذه البدعة المنكرة وأختها وهي مسألة التوقف والتبين فهي الخلط بين حكمين دقيقين من أحكام الشريعة وهما مسألة الإسلام الحقيقي والإسلام الحكمي، ومن لم يفرق بينهما اختلطت عليه كثير من الأمور وصار ضررا على نفسه وعلى غيره، لهذا كان لزاما فهم هذا الأمر وما يتعلق به من أحكام.

أما الإسلام الحقيقي فهو حكم الإسلام الذي ينفع عند الله تعالى، وهو لا يتحقق إلا بتوفر جملة من الأركان والشروط الظاهرة والباطنة كتحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت