الصفحة 26 من 131

طيبة:"تفضل يا أخي صلِّ، يا أخي صلِّ الله يهديك"، وربما كانت هذه الكلمة سببًا في هداية مسلم، ويرضى الله -سبحانه وتعالى- بها عنك، ويكتب لك بها رضوانه إلى أن تقف بين يديه -سبحانه وتعالى-، لكن للأسف كثيرًا ما نبخل بهذه الكلمة، ونستحي منها، وأما الكلام الذي لا معنى له، وربما كان سببًا لسخط الله -سبحانه وتعالى- فما أجودنا به والله المستعان.

فهذا اللسان أيها الإنسان، ثعبان يلدغ، وسبع يفترس.

احفظ لسانك أيها الإنسانْ ... لا يَلْدغنَّك إنه ثعبانْ

كم في المقابر من قَتيل لسانه ... كانت تَهابُ لقاءه الأقرانْ

"لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن هنته أهانك"، وكما قال أكثم بن صيفي:"مقتل الرجل بين فكَّيه".

وربما زرع الكلام عداوة وضرارًا، قال الشاعر:

إن كان يُعجبك السكوت فإنه ... قد كان يعجِبُ قبلك الأخيارَ

ولئن ندمتَ على سكوتكَ مرةً ... فلتندمنَّ على الكلام مِرارا

إن السكوت سلامة ولربما ... زرع الكلام عداوة وضِرارا

كم من إخوة كانوا أصفياء، أخلاء، أصدقاء، فرقت بينهما كلمة، ألقاها أحدهم مزاحًا جرح بها أخاه جرحًا لا يبرأ، قالوا قديمًا:

جراحات السِّنان لها التِئَامُ ... ولا يلتام ما جرح اللسانُ

وقد يُرجى لجرح السيف بُرءٌ ... وجرح الدَّهر ما جرح اللسانُ

جُرح اللسان قد يظل إلى الأبد، ولا يبرأ قط، بخلاف جرح السيف أو السنان، وكما قلت كم من إخوة كانوا على خير وود وصفاء، فرقت بينهما مزحة، أو كلمة، ألقاها أحدهم من غير أن يتدبَّرها، من غير أن يَزِنها، كانت سببًا في شرخ لا يردم، وجرحٍ لا يندمل، وسببًا لتفرُّق القلوب، وتباغض النفوس والله المستعان.

وهذا كما نعلم -أعني اللسان- هو أعظم باب يدخل منه الناس إلى جهنم, جاء في سنن الترمذي وابن ماجه، ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال:"قلت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار"، قال: (لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت