الصفحة 10 من 131

وتعالوا سريعًا نقرأ باختصار شيئًا من صفته -عليه الصلاة والسلام-؛ فنبينا -صلى الله عليه وسلم- قد حاز الكمال بكلّ اعتبار، ثبت في صحيح البخاري عن البراء بن عازب -رضي الله عنه وأرضاه- أنّ رجلًا قال له:"أكان وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل السيف؟ قال: بل مثل القمر"، عليه الصلاة والسلام.

وثبت في صحيح مسلم أيضًا عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- أن رجلًا سأله السؤال نفسه؛ فقال:"بل مثل الشمس والقمر مستديرًا"؛ يشير إلى اللمعان والبريق والنور والبهاء، لكن لمّا احتمل السؤال معنيين؛ هذا وأيضًا الطول؛ فالسيف طويل، فهل كان وجه رسول الله -صلى الله علهي وسلم- طويلًا؟ فأرشداه إلى وجه الصواب فكان وجهه -عليه الصلاة والسلام- مثل الشمس والقمر، والشمس جمعت إشراقًا ونورًا، والقمر جمع بهاءً وجمالًا، ووجه نبينا -عليه الصلاة والسلام- فهي إشراق أعظم من إشراق الشمس، وفيه نورُ وبهاءٌ أعظم من بهاء وجمال القمر.

ثبت في مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبّان عن أبي هريرة -رضي الله عنه قال-:"ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كان كأن الشمس تجري في جبهته. [1] "

قال الإمام الطيبيّ -رحمه الله-:"هذا من باب التناهي في التشبيه؛ حتى جعل جبهة النبي -عليه الصلاة والسلام- مكانًا لجريان الشمس، فكأنّ الشمس بضيائها هي جزء بسيط بالنسبة إلى نور النبي الجليل -عليه الصلاة والسلام-".

وثبت في سنن الترمذي عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإلى القمر وعليه حلة حمراء، فإذا هو عندي أحسن من القمر" [2] .

وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني *** وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ

خُلِقْتَ مبرَّءًا منْ كلِّ عَيْبٍ *** كأنَّكَ قدْ خُلِقْتَ كما تَشَاءُ

ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، ولا مسست ديباجة، ولا حريرة ألين من كف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم" [3] .

-انقطع الصوت-.

(1) مسند الإمام أحمد (8604) .

(2) سنن الترمذي (2811) .

(3) صحيح مسلم (2330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت