و الظاهر أنّ معظم التحسينات في الإنتاج الزراعي قد أدخلت بواسطة هذه الطبقة من أغنياء الفلاحين.
و شيئا فشيئا يتغير التنظيم الاجتماعي لزراعة في اتجاه سيطر رأس المال على الإنتاج الزراعي، تغييرا يؤدي إلى تركيز الملكية العقارية في أيدي قليلة و إلى فصل صغار الفلاحين عن وسائل الإنتاج و تخويلهم إلى عمال أجراء.
كما أنّ هذا التغير يمكن من إحداث التغير في الفنون الإنتاجية الزراعية و يزيد من سرعة إدخالها:
إدخال نظام دورة الفلاحة، نظام الصرف، إدخال محصولات جديدة و أدوات عمل جديدة، استخدام الأسمدة،
الخ .... مما يستلزم التوجه إلى الصناعة للحصول منها على ما هو لازم بهذه التغيرات في الزراعة.
و في الصناعة يحقق رأس المال سطوته على الإنتاج عن طريق التحول التدريجي للنشاط الصناعي و تفكك نظام الطوائف و تدريجيا تصبح وسائل الإنتاج البلورة المادية لرأس المال.
إذ ينفصل عنها العامل و يمتلكها الرأسمالي، رب العمل يتم ذلك عن طريق سلسلة من التحولات تتبلور أولا في نظام الصناعة المنزلية (industrie domestique) الذي ظهر بصفة أساسية في صناعة المنتوجات.
الإنتاج يقوم به الأشخاص في منازلهم. التجار يزودونهم بالمادة الأولية و يشترون عليهم المنتوجات المنجزة.
إلى جانب هذا النظام الذي ساد النشاط الصناعي حتى أوائل القرن السابع عشر وجد نظام الصناعة اليدوية.
خاصة في المجالات التي تحول فيها أرباب الحرف إلى رأسماليين صناعيين.
هذا النظام الذي بدأ في الانتشار في القرن السادس عشر حتى القرن الثامن عشر (يحل محله مع الثورة الصناعية نظام المصنع القائم على الإنتاج الآلي) يقوم على تقسيم العمل في داخل المشروع.
ابتداء من هذا التقسيم الداخلي للعمل تكمن الخاصية الأساسية للصناعة اليدوية في العامل الجماعي الذي يتكون بتكوين عدد من العمال"الجزئيين".