ذلك من التقنيات. ومع مرور الزمن يشهد هذا الحقل تزايدًا مستمرًا في الأبحاث العلمية ونتجت عنها تطبيقات مفيدة في مجالات عديدة. والملاحظ أن اللغات اللاتينية وبالخصوص اللغة الإنجليزية وبعض اللغات الشرقية مثل الصينية واليابانية هي أكثر اللغات نضجًا في مجال المعالجة الحاسوبية من حيث توافر أنظمة وحلول وذخائر لغوية وكذلك وجود فرق بحثية من أكاديميين وشركات تهتم بهذا المجال [2] .
و اللغة العربية، بالرغم من أهميتها التاريخية وعدد الناطقين بها، إلا أن البحث العلمي في مجال اللسانيات الحاسوبية والمعالجة الآلية لا يتناسب وأهمية هذه اللغة ولا تضاهي أخواتها من اللغات. وهذه الملاحظة جعلت مركز أبحاث تقنية المعلومات لخدمة القرآن الكريم (نور) بجامعة طيبة بالمدينة النبوية يهتم بهذه النقطة و يستغلها في خدمة القرآن الكريم و علومه. ومن ذلك الاهتمام بالمكانز النصية المعروفة في اللغة اللاتينية باسم"Corpora", لأنه لم يكن ممكنا للمعالجة الآلية للغات أن تتقدم وتفتح لنفسها مجالات التطبيق المتنوعة السابقة ثم تستشرف المستقبل بدون أن يكون لها قلب نابض يستوعب مليارات الكلمات والأصوات، وتكون لديه القدرة على الوصول إلى أي منها وفهم وتحليل ما بينها من علاقات، ليصبح مع الوقت بيتا للذاكرة ونبع متدفق للمعرفة، و هذه المكانز تعتمد في عملها على قوة الحاسبات في المعالجة وقدرات البرمجيات المختلفة في التحليل والفهرسة والرصد والاسترجاع، وسعات وحدات التخزين في استيعاب ما لا حصر له من الكلمات والأصوات [3] . فما هي المكانز اللغوية؟
وفقا لموقع جامعة إيسيكس [4] ، فإن هذا مصطلح المكنز يشير إلى المجموعات الكبيرة من النصوص أو الملفات الصوتية التي تمثل عينة أو تخصص أو شريحة معينة من اللغة، وهذه النصوص تكون غالبا في صيغة إلكترونية يستطيع الحاسب قراءتها والبحث فيها، ومن الممكن أن يتكون المكنز اللغوي من نصوص خام فقط بدون أي معلومات أو يحتوى على معلومات لغوية خاصة تسمى بالحواشي أو التلقيب أو الوصف [5] .
للمكانز دور محوري في بناء القواميس والمعاجم الحديثة وفى التعرف على خصائص اللغة وكذلك حل مشكلاتها المختلفة، وفى بحث قيم بعنوان بناء مدونة عالمية للغة العربية من إعداد الدكتور سامح الأنصاري رئيس مركز لغة الشبكات العالمية في مكتبة الإسكندرية وأستاذ علم اللغة الحاسوبي بآداب الإسكندرية والأستاذ الدكتور مجدى ناجى رئيس قطاع تكنولوجيا المعلومات بمكتبة الاسكندرية والدكتورة نهى عدلي بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، ذكر الباحثون عدة جوانب لأهمية المكانز في الدراسات اللغوية نذكر أهمها فيما يلى [6] :