(قلت) رضي الله عنك.
أما الجزم بشذوذ هذه اللفظة فتجاسر، والحق أحق أن يتبع، وأقول لم يوفق الشيخ رحمه الله في هذا الحكم.
وأقول: أولًا: أشار إلي تفرد الوليد بن مسلم _ خلافا لنفي الألباني رحمه الله _ أبو عوانة في مستخرجه 2/ 191 فقال بعد ان روي الحديث (2808) من طريق الوليد بن مسلم ويزيد بن عبد الصمد ومحمد بن بكار أشار إلي لفظ الوليد مخالفا صاحبيه في حديثه فقال: وَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقَالَ فِيهِ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ) وَقَالَ: (وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ) اهـ
و دعوى تفرد الوليد أو دعوى شذوذ ذكر (شهر رمضان) في الحديث غير صحيحة، وقد أحسن من انتهي إلي ما قد سمع، وإليك الدليل طالب الحق وهو ما يلي وهو.
الثاني: لقد توبع الوليد بن مسلم بهذه اللفظة عن سعيد بن عبد العزيز ولم يتفرد بها فقد تابعه:
1 _ (الوليد بن مزيد) ومن طريقه تمام في الفوائد 1/ 261 (633) فقال رحمه الله:
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَا: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ) .
والوليد بن مزيد هو أبو العباس البيروتي، قال النسائي: كان لا يخطئ ولا يدلس.
واختلف علي العباس بن الوليد بن مزيد في هذه اللفظة فاثبتها خيثمة بن سليمان كما في هذه الرواية، وروى عنه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار