الصفحة 15 من 19

الرابع: أن الحديث جاء من طريق أخرى عن أم الدرداء لم يرد فيه الحرف المذكور. أخرجه مسلم (3/ 145) و ابن ماجه (1/ 510) و البيهقي (4/ 245) و أحمد (5/ 194) من طرق عن هشام بن سعد عن عثمان بن حيان الدمشقي عن أم الدرداء به بلفظ:"لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ..".

و قرن أحمد في رواية له كما تقدم إسماعيل بن عبيد الله مع عثمان بن حيان، فقد روى هشام بن سعد الحديث من الطريقين عن أم الدرداء. قلت: فهذه الوجوه الأربعة ترجح أن قوله في رواية مسلم"في شهر رمضان"شاذ لا يثبت في الحديث، و قد أوهم الحافظ عبد الغني المقدسي في"عمدة الأحكام"حيث أورد الحديث (رقم 183) بلفظ مسلم بهذه الزيادة أنها من المتفق عليها بين الشيخين. لأنه لم يقل على الأقل"و اللفظ لمسلم"كما هو الواجب في مثله،

و لم أجد من نبه على شذوذ هذه الزيادة، حتى و لا الحافظ ابن حجر، بل إنه ذكرها من رواية مسلم ثم بنى عليه قوله:"و بهذه الزيادة يتم المراد من الاستدلال (يعني على جواز إفطار المسافر في رمضان) و يتوجه الرد بها على ابن حزم في زعمه أن حديث أبي الدرداء هذا لا حجة فيه، لاحتمال أن يكون ذلك الصوم تطوعا".

فأقول: إن الرد المذكور غير متجه بعد أن حققنا شذوذ رواية مسلم، شذوذا لا يدع مجالا للشك فيه، و لو أن الحافظ رحمه الله تيسر له تتبع طرق هذا الحديث و ألفاظه لما قال ما ذكر. و قد وهم في الحديث الصنعاني في"العدة"و هما آخر فقال (3/ 368) :"و هذا الحديث في مسلم لأبي الدرداء و في البخاري نسبة لأم الدرداء". و الصواب أن الحديث عند البخاري كما هو عند مسلم من مسند أبي الدرداء، لكنهما أخرجاه من طريق أم الدرداء عنه. هذا، و إنما يتجه الرد على ابن حزم بالأحاديث الأخرى التي سقناها عن جماعة من الصحابة، و كذلك يرد عليه بالحديث الآتي:

"هي رخصة"يعني الفطر في السفر"من الله، فمن أخذ بها فحسن، و من أحب أن يصوم، فلا جناح عليه". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت