من البلدان، وذلك لكي يؤمّنوا العيش الرّغيد والرّفاهية لشعوبهم، وليحافظوا على مكتسباتهم من هيمنتهم على بلاد المسلمين ونهبهم خيراتِها؟
فهم على دينهم الباطل وعلى ضلالهم، يضحّون من أجل أمّتهم، وأمتهم تردّ إلى هؤلاء القتلة الصليبيين صنيعَهم، فكانوا بين شعوبهم وأهلهم أبطالا عظاما يشار إليهم بالبنان ويكرّمون في كلّ محفل.
وفي مقابل هذا؛ يحارب الظالمون من حكّام بلادنا المدّعين بأنّهم من أهل الدين الصحيح وأتباع خير الأنبياء، ومن حملة العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص؛ يحاربون علماءنا ودعاتنا ومجاهدينا ممن لهم جهود في الإصلاح داخلَ البلاد أو لهم دور في التصدّي للحملة الصليبية على بلاد المسلمين، ويتعاون هؤلاء الحكام مع الصليبيين في قتل أشراف الأمّة وعامليها وفي أسْرِهم، ويدخل في هذا من يحاول نصرة إخوانه المسلمين ولو بكلمة أو فتوى؛ فيقضي نصف عمره أو أكثر في سجون حكومة التوحيد، مفارقة عجيبة؛ لكنّ العجب منها يزول لو عرفنا أنّ مشكلتنا الأولى هي مشكلة انتماء، فأهمّ شرط في الحاكم أن يكون عنده انتماء حقيقيّ لأمّته حتى يؤتمن على مصالحها، وإلا ضيّعها، والانتماء عندنا نحن المسلمين هو الولاء للدّين، المقتضي تعظيمَ شريعة ربّ العالمين، ونصرةَ المسلمين والحفاظَ على مصالحهم وعدمَ التآمر مع العدوّ عليهم.
إنّ الواجب علينا أن ندافع عن العلماء والمصلحين والمجاهدين، وأن يكون لهم عندنا قدر عال من الاحترام والتقدير والنصرة؛ لما قدّموه ويقدّمونه من تضحيات من أجل أمّتنا، هذا ما يوجبه الشرع، ويقتضيه الوفاء.
وقبل الختام، أرسل برسالة حبّ ووفاء إلى زوجي الصابرة الثابتة المرابطة، وأدعو الله أن يحفظها وأن يبارك فيها، وأن يصلح لها ولدها، وأن يحقّق لها آمالها في الدنيا والآخرة، وأقول لها: صبرا أمّ أسامة؛ فإنّ العاقبة للمتّقين، وإنّ حسن الجزاء للصابرين، وإنّ للكون مدبّرا حكيما، عادلا رحيما، له الخلق والأمر، أليس الله بأحكم الحاكمين؟
اللهمّ يا حيّ يا قيوم، فرّج عن إخواننا الأسرى في بلاد الحرمين وفي كلّ مكان، اللهم فكّ قيد أخواتنا الأسيرات يا ربّ العالمين، اللهم فكّ أسر أخواتنا هيلة القصير، ووفاء